طب الأسرة في قلب التحولات الصحية.. دبي تستضيف المؤتمر الدولي العاشر
خبراء دوليون يجتمعون في نوفمبر 2025 لرسم مستقبل الرعاية الأولية ومواجهة التحديات الصحية العالمية.

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للرعاية الصحية الأولية على الساحة العالمية، تستعد مدينة دبي لاستضافة فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة، وذلك في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ويُنظر إلى هذا الحدث باعتباره منصة استراتيجية تجمع نخبة من الأطباء والباحثين وصناع السياسات الصحية من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة مستقبل هذا التخصص الحيوي.
يأتي انعقاد المؤتمر في توقيت حاسم، حيث تواجه النظم الصحية العالمية تحديات غير مسبوقة في أعقاب جائحة كورونا، مما أعاد تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه طب الأسرة كخط دفاع أول. وبحسب مراقبين، فإن الدورة العاشرة لن تكون مجرد لقاء أكاديمي، بل ستشكل محطة فارقة لتقييم الاستراتيجيات الصحية المتبعة ووضع خارطة طريق لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الأزمات الصحية المستقبلية.
أجندة تتجاوز الممارسة التقليدية
من المتوقع أن تتناول أجندة المؤتمر موضوعات تتجاوز الممارسة الطبية التقليدية، لتشمل أحدث التطورات في مجال الصحة الرقمية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر، وإدارة الأمراض المزمنة التي تشكل عبئًا متزايدًا على الاقتصادات. كما ستُخصص جلسات لمناقشة نماذج التمويل المستدام للرعاية الأولية، وسبل دمج خدمات الصحة النفسية ضمن منظومة طب الأسرة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور كريم فؤاد، استشاري السياسات الصحية، أن “أهمية هذا المؤتمر تكمن في كونه يربط بين الممارسة الإكلينيكية وصناعة القرار. لم يعد طب الأسرة مجرد تخصص يعالج الأمراض الشائعة، بل أصبح حجر الزاوية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها منظمة الصحة العالمية“.
بين التحديات الإقليمية والحلول العالمية
يكتسب المؤتمر أهمية خاصة للمنطقة العربية التي تواجه تحديات ديموغرافية وصحية معقدة، مثل ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري وأمراض القلب والشيخوخة السكانية. لذا، يُنتظر أن يوفر الحدث فرصة لتبادل الخبرات العالمية وتكييفها بما يتناسب مع الواقع المحلي، بهدف بناء نظم رعاية صحية أولية أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على تلبية احتياجات المواطنين.
في الختام، لا يمثل المؤتمر الدولي لطب الأسرة مجرد حدث دوري، بل هو مؤشر على تحول عالمي في الفلسفة الصحية؛ انتقال من نموذج “العلاج” المكلف إلى نموذج “الوقاية والاستدامة” الذي يعد طب الأسرة عموده الفقري. وستكون النتائج والتوصيات التي ستصدر عن هذا التجمع الدولي بمثابة بوصلة توجه جهود الحكومات والمؤسسات الصحية خلال السنوات القادمة.








