صلابة الاقتصاد العماني: كيف تواجه مسقط تقلبات أسعار النفط؟
مسؤول بوزارة المالية يكشف عن احتياطيات مالية ضخمة وإصلاحات هيكلية عززت من قدرة سلطنة عمان على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

كشفت وزارة المالية العمانية عن امتلاكها خططًا محكمة واحتياطيات مالية قوية تُمكّنها من الحفاظ على وتيرة الإنفاق العام وتنفيذ المشاريع، حتى في حال انخفاض أسعار النفط عن السعر المعتمد في الميزانية والبالغ 60 دولارًا للبرميل. يأتي هذا التحرك في سياق إصلاحات اقتصادية عميقة نفذتها السلطنة على مدار السنوات الخمس الماضية لتعزيز صلابة الاقتصاد العماني.
في تصريحات على هامش منتدى الاستثمار العماني بلندن، أكد محمود بن عبد الله العويني، الأمين العام لوزارة المالية، أن الجهات الاقتصادية في سلطنة عمان مستعدة للتدخل في أي لحظة لضمان استمرارية كفاءة الإنفاق العام. وتستند هذه الثقة إلى إجراءات تحوطية واحتياطيات مالية تم بناؤها بشكل استراتيجي لمواجهة أي تحديات محتملة في أسواق الطاقة العالمية.
إصلاحات هيكلية تؤتي ثمارها
تعكس المؤشرات المالية الحالية نجاح سلسلة الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها الحكومة. فقد شهدت نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا حادًا، حيث من المتوقع أن تصل إلى نحو 35% بنهاية العام الجاري، مقارنة بنسبة كانت تلامس 70% قبل خمس سنوات فقط، وهو ما يعكس تحسنًا كبيرًا في الإدارة المالية للدولة.
سيولة نقدية واحتياطيات قوية
أشار العويني إلى أن الحكومة نجحت في تحويل العجز المالي المسجل في السنوات الماضية إلى فوائض متراكمة، مما أدى إلى تعزيز السيولة المتاحة للموازنة العامة. وقد ارتفعت الاحتياطيات النقدية لدى البنك المركزي وجهاز الاستثمار العماني بأكثر من 40% مقارنة بمستوياتها في عام 2020، ما يوفر درعًا ماليًا قويًا.
على صعيد التمويل، عززت السلطنة حضورها في الأسواق العالمية، وآخرها إصدار سندات بقيمة مليار دولار في المملكة المتحدة شهد إقبالًا لافتًا. وتخطط الحكومة للمرحلة المقبلة بالتركيز على إعادة تمويل القروض وإصدار صكوك وسندات خضراء، تماشيًا مع أهداف الحياد الصفري، إلى جانب استغلال السيولة الوفيرة في السوق المحلي.
بورصة مسقط.. طروحات مرتقبة وأداء متفائل
شهد القطاع المصرفي وسوق المال تطورات إيجابية، حيث سجلت ودائع البنوك ارتفاعًا ملحوظًا وفر سيولة للقطاع تقدر بنحو 33 مليار ريال. وفي السياق ذاته، حققت بورصة مسقط صعودًا استثنائيًا في حركة التداول، مدفوعة بإصلاحات هيكلية وإدراج شركات تابعة لجهاز الاستثمار العماني في قطاعات حيوية كالطاقة واللوجستيات.
ورغم تباطؤ وتيرة الاكتتابات هذا العام بجمع 333 مليون دولار، مقارنة بـ 2.5 مليار دولار العام الماضي، إلا أن الانتعاش الأخير في أداء الأسهم أعاد التفاؤل للسوق. ومن المرتقب أن تشهد بورصة مسقط إدراجات جديدة لشركات تابعة للصندوق السيادي خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعزز من عمق السوق وجاذبيته.
ما وراء النفط: تنويع مصادر الدخل
تُظهر الأرقام نجاح خطط تنويع الاقتصاد، حيث ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي بنسبة 9% خلال السنوات الخمس الماضية، مقابل 3% فقط للقطاع النفطي. هذا التحول الاستراتيجي يعكس الجهود الحكومية المركزة على تحقيق أهداف رؤية عمان 2040.
تركز الحكومة حاليًا على تطوير وجذب الاستثمارات لمجموعة من القطاعات الواعدة لتقليل الاعتماد على النفط، والتي تشمل:
- الخدمات اللوجستية
- السياحة والتعدين
- الصناعات التحويلية
- الاقتصاد الرقمي والصناعات الابتكارية








