عرب وعالم

براغ تلوّح بـ «الفيتو» ضد توسيع العقوبات على إسرائيل ومنظمة استيطانية تبرر هدم مدارس بتمويل أوروبي

انقسام حاد في بروكسل حول اتفاقية الشراكة مع تل أبيب وتصاعد هجمات المستوطنين

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

تعهدت جمهورية تشيكيا بعرقلة أي محاولات داخل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات تجارية على إسرائيل أو تعليق اتفاقية الشراكة الثنائية، في وقت يتصاعد فيه الانقسام القاري حول كيفية الرد على عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وأكد وزير الخارجية التشيكي، بيتر ماسينكا، خلال استقباله نظيره الإسرائيلي غدعون ساعر في براغ، أن بلاده لن تسمح بمرور عقوبات اقتصادية حتى لو اضطرت للتحرك بشكل منفرد، رافضاً أي توجه لتجميد التعاون القائم منذ عام 2000.

وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 11 مايو الماضي على إدراج مستوطنين ومنظمات استيطانية في القائمة السوداء، شملت قادة منظمات «ريغافيم» و«هاشومير يوش» و«أمانة» و«نحالا»، بالإضافة إلى دانييلا فايس المعروفة بـ «عرابة الاستيطان»، بتهم التورط في هجمات ضد مجتمعات فلسطينية والترويج لبؤر غير قانونية، وذلك بعد رفع المجر الفيتو الذي فرضه فيكتور أوربان قبل خسارته الانتخابات الأخيرة لصالح بيتر ماغيار.

من جانبها، وصفت منظمة «ريغافيم»، التي شارك في تأسيسها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، هذه العقوبات بأنها «سحق للاختلافات السياسية»، مبررة هدم مدرسة «جيب الذيب» في عام 2023 -رغم تمويلها من الاتحاد الأوروبي- بأنها كانت «بناءً غير قانوني في موقع أثري وتاريخي». ممثلة المنظمة اعتبرت المساواة بين قادة المستوطنين وحركة حماس في قوائم العقوبات «تكافؤاً أخلاقياً شائناً»، مؤكدة استمرار استهداف المنشآت التعليمية التي وصفتها بأنها «ركائز لاستراتيجية فلسطينية للسيطرة على الأراضي».

تأتي هذه التحركات وسط ضغوط تقودها إسبانيا وأيرلندا لتعليق اتفاقية الشراكة مع تل أبيب استناداً إلى بنود احترام حقوق الإنسان. بينما ترفض ألمانيا وإيطاليا والتشيك هذا التوجه. وفي السياق ذاته، كشفت بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن تسجيل أكثر من 800 هجوم للمستوطنين منذ مطلع العام، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وتهجير 45 تجمعاً سكانياً فلسطينياً.

المواقف داخل بروكسل تتباين بشدة؛ إذ ترى نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، أن العقوبات الحالية هي رد ضروري على «تزايد التطرف»، في حين قلل الأكاديمي عميرام غولدمان من جدوى هذه الخطوات، مؤكداً أنها لن تؤثر ما لم تشمل تجميد الحسابات البنكية لجميع المستوطنين وشركاتهم. وفي المقابل، يصر النائب في البرلمان الأوروبي، أنطونيو لوبيز إستوريز، على أن الأولوية القصوى تكمن في حماية اتفاقيات البحث العلمي والتبادل الثقافي من الانهيار الدبلوماسي.

أدت العقوبات إلى تجميد أصول المشمولين بها ومنعهم من دخول دول الاتحاد، وهي إجراءات سبق اتخاذها من قبل بريطانيا وكندا وأستراليا ضد وزراء في الحكومة الإسرائيلية بتهمة التحريض. ورهنت أطراف أوروبية أي تصعيد إضافي في العقوبات بتطورات الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

مقالات ذات صلة