عرب وعالم

شوارع ميلانو تتحول لساحة حرب: مدافع المياه والغاز تفصل بين «وطنيي أوروبا» ومعارضيهم

مدافع المياه تفرق المتظاهرين في ميلانو تزامناً مع مؤتمر سالفيني

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

تحولت ساحة «دومو» الشهيرة في قلب ميلانو إلى ثكنة عسكرية مغلقة، حيث انتشر أكثر من 1500 جندي وضابط لتأمين أول تجمع حاشد لتحالف «وطنيي أوروبا» بعد الهزة السياسية التي تعرض لها في المجر. المشهد لم يكن هادئاً؛ فبينما كان ماتيو سالفيني يلقي خطابه، كانت قنابل الدخان وزجاجات المولوتوف تتطاير في منطقة «بورتا تيتشينيزي» القريبة، حيث اشتبك المئات من النشطاء المناهضين للفاشية مع قوات مكافحة الشغب.

استخدمت الشرطة الإيطالية مدافع المياه لتفريق المتظاهرين الذين حاولوا اختراق الحواجز الأمنية وهم يهتفون «ميلانو ليست لكم». هذا التوتر يعيد للأذهان تاريخ المدينة كعاصمة للمقاومة الإيطالية ضد الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما جعل اختيار سالفيني لهذا الموقع بمثابة تحدٍ مباشر لخصومه السياسيين. المتظاهرون أحرقوا صوراً لزعيم حزب الرابطة، معتبرين وجود قادة اليمين الأوروبي في مدينتهم استفزازاً لتاريخها.

داخل الساحة، كانت الأجواء مختلفة. أعلام إيطاليا وإسبانيا والمجر رفرفت جنباً إلى جنب. سالفيني، الذي استضاف الحدث، سخر من أصوات الانفجارات البعيدة، معتبراً أن «صراخ اليسار» لن يغير مسار السياسات الأوروبية الجديدة. التحالف يحاول استعادة توازنه بعد أن خسر فيكتور أوربان، أحد أعمدته، نفوذه الداخلي في المجر أمام صعود بيتر ماجيار وحزبه الجديد «تيزا» مطلع هذا الشهر.

وفد حزب «فوكس» الإسباني كان حاضراً بقوة في المشهد. ممثلو الحزب في البرلمان الأوروبي ركزوا في كلماتهم على أن وحدة هذا التكتل أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة سياسات بروكسل، خاصة في ملفات الطاقة والحدود. بالنسبة لهم، فإن تراجع أوربان في بودابست لا يعني انهيار المشروع، بل هو دافع لتعزيز التعاون بين الأحزاب القومية في القارة.

المدينة القديمة انقسمت فعلياً إلى قطاعين معزولين تماماً. في جهة، خطاب عن السيادة والحدود، وفي الجهة الأخرى، غاز مسيل للدموع وشباب يرفضون تحويل ميلانو إلى منصة لليمين المتطرف. لم تكن مجرد فعالية حزبية، بل اختبار قوة ميداني في شوارع تعد تاريخياً معقلاً لليسار الإيطالي.

مقالات ذات صلة