فن

«شباك الفن» بالإسكندرية.. حين تروي ناجيات من الحرب قصصهن

في جوتة الإسكندرية.. الفن يفتح نافذة على قصص إنسانية من سوريا ولبنان والسودان

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تستعد مدينة الإسكندرية لاحتضان حدث فني ذي طابع إنساني عميق، حيث يفتح المركز الثقافي الألماني «جوتة» أبوابه لفعالية «شباك الفن 2025». لم يعد الأمر مجرد عرض فني، بل يبدو كجلسة استماع مفتوحة لجراح وآمال منطقة بأكملها، تتجسد في أصوات نساء عرفن معنى الحرب عن قرب.

نافذة فنية

في قاعة العروض بمقره وسط المدينة، يوفر «جوتة» منصة حيوية لشباب الفنانين السكندريين، لكن هذه المرة ببعد عربي لافت. يهدف «شباك الفن» إلى خلق مساحة حوار فني بين مبدعين مصريين وشباب من السودان ولبنان وسوريا، وهي دول تحمل ذاكرتها ندوبًا لم تندمل بعد. إنها محاولة جادة لتقديم الفن كجسر للتلاقي والتعبير المشترك.

أصوات من الأزمات

يتصدر الفعالية عرض مسرحي يمزج بين الأداء الجسدي والسرد القصصي، وهو توجه فني حديث يكتسب زخمًا في المنطقة. يضع العرض في صميمه القصص الإنسانية لنساء ناجيات من الحروب، حيث يروي شريط صوتي مصاحب تجاربهن الشخصية بصوتي نون كشكوش من السودان، ورندا حمو من سوريا، وآل قبرصلي من لبنان. يبدو أن الفن هنا يصر على ألا تُنسى تلك الحكايات.

دلالات ثقافية

بحسب محللين، لا يمكن فصل هذا العمل عن سياقه الإقليمي الراهن. فتقديم قصص نساء ناجيات ليس مجرد اختيار فني، بل هو موقف سياسي وإنساني يمنح صوتًا لمن أسكتتهن أصوات المدافع. كما أن دمج أغنيات من الفلكلور الشعبي لتلك البلدان، كما يشير فريق العمل، يُعد محاولة لاستعادة الهوية الثقافية التي تهددها النزاعات، وهو ما يمنح العرض عمقًا يتجاوز حدود المسرح.

رؤية متكاملة

يقف خلف هذا العمل فريق فني عربي، تقوده المخرجة والمصممة خلود عيسى، ويشارك فيه المصريون أرساني عبيد في السينوغرافيا وعلاء الدين نصر في تصميم شريط الصوت. يرى مراقبون أن هذا التعاون يعكس وعيًا متزايدًا بين الفنانين الشباب بضرورة بناء سرديات عربية مشتركة، تتجاوز الحدود الجغرافية لتعالج قضايا إنسانية جامعة. ففي النهاية، الألم والأمل لا وطن لهما.

يمثل «شباك الفن 2025» أكثر من مجرد فعالية ثقافية عابرة؛ إنه نافذة صغيرة تطل على حكايات كبيرة، وتأكيد على أن الإسكندرية، بتاريخها العالمي، لا تزال قادرة على احتضان هموم جوارها العربي، وتقديم الفن كأداة للمقاومة والشفاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *