سوفت بنك تمول طموحات الذكاء الاصطناعي بسندات بـ2.9 مليار دولار
في خطوة لتعزيز استثماراتها في قطاع التكنولوجيا، مجموعة سوفت بنك تجمع تمويلاً ضخماً عبر طرح سندات هجينة لدعم خططها في الذكاء الاصطناعي وشركة أوبن إيه آي.

في خطوة تعكس إصرارها على قيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، نجحت مجموعة “سوفت بنك” اليابانية في جمع تمويل جديد يقارب 2.9 مليار دولار. يأتي هذا التمويل عبر طرح سندات هجينة ثانوية، مما يؤكد قدرة الشركة على جذب رؤوس الأموال العالمية لتمويل استراتيجيتها التوسعية الطموحة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الاستثمار في شركات مثل “أوبن إيه آي”.
أوضحت الشركة في بيان رسمي أن عملية البيع تمت على ثلاث شرائح، شملت شريحتين مقوّمتين بالدولار الأمريكي بإجمالي ملياري دولار، إلى جانب شريحة ثالثة باليورو بقيمة 750 مليون يورو (ما يعادل تقريبًا 871 مليون دولار). وقد تم تسعير شريحة الدولار الأطول أجلاً بعائد يبلغ 8.25%، بينما بلغ عائد السندات المقوّمة باليورو 6.5%، وهي أرقام تعكس ثقة السوق في رؤية الشركة المستقبلية.
شهية استثمارية تتحدى التصنيفات
ما يلفت الانتباه في هذه الصفقة هو الإقبال الملحوظ من المستثمرين الأجانب على ديون الشركة، وهو ما يشير إلى أن الأسواق المالية تراهن على رؤية مؤسسها، ماسايوشي سون، أكثر من اعتمادها على تقييمات وكالات التصنيف الائتماني التقليدية التي لا تزال تضع ديون الشركة ضمن فئة “الرديئة”. هذا الإقبال ليس جديداً، فقد سبقه بيع ناجح لسندات بالدولار واليورو في يوليو الماضي بقيمة إجمالية بلغت 4.2 مليار دولار.
تتمتع هذه السندات الثانوية بتركيبة مالية ذكية؛ فعلى الرغم من أنها تُصنف محاسبياً كديون تحمل فائدة، إلا أنها تمتلك خصائص شبيهة بالأسهم. هذا الهيكل الهجين يدفع وكالات التصنيف إلى احتساب 50% من قيمتها الإجمالية ضمن حقوق الملكية، مما يعزز الميزانية العمومية للشركة دون الحاجة إلى إصدار أسهم جديدة قد تؤدي إلى تخفيف حصص المساهمين الحاليين.
استراتيجية تمويل متعددة الأوجه
يأتي هذا الطرح في سياق استراتيجية تمويل أوسع وأكثر شراسة، حيث تعهد ماسايوشي سون باستثمار 500 مليار دولار على مدى أربع سنوات ضمن مبادرة “ستارغيت” (Stargate) المخصصة بالكامل لمشاريع الذكاء الاصطناعي. ولا تقتصر جهود “سوفت بنك” على الأسواق الدولية، فقد أثبتت حضورها القوي في السوق اليابانية المحلية، حيث جمعت هذا العام وحده نحو 820 مليار ين (5.4 مليار دولار)، متصدرة قائمة الشركات المحلية المصدرة للديون.
وتتجه الشركة أيضاً إلى مصادر تمويل أخرى، إذ كشفت تقارير سابقة عن محادثات تجريها للحصول على قرض هامشي بقيمة 5 مليارات دولار بضمان أسهمها في شركة تصميم الرقائق العملاقة “آرم هولدنغز”. كل هذه التحركات ترسم صورة واضحة لعملاق استثماري يحشد كل موارده المالية الممكنة لضمان حصة مهيمنة في مستقبل التكنولوجيا.
التركيز على “أوبن إيه آي”
خلال اجتماعات حديثة مع المستثمرين، أكدت إدارة “سوفت بنك” عزمها على استكمال شريحة استثمارية ضخمة بقيمة 30 مليار دولار في شركة أوبن إيه آي، مطورة نموذج ChatGPT، قبل نهاية العام الجاري. ورغم التحفظ على الكشف عن الجدول الزمني الدقيق أو حجم الحصة الحالية، فإن هذا الإعلان يؤكد أن جزءاً كبيراً من التمويل الجديد سيتم توجيهه لدعم واحدة من أبرز الشركات في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.








