سباق التسلح في الأعماق: كيف تعيد مركبات ‘Greyshark’ الألمانية تعريف الأمن البحري؟
في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، تكشف برلين عن جيل جديد من المركبات الذاتية القادرة على تغيير قواعد الاشتباك في أعماق البحار.

كشفت شركة EUROATLAS الألمانية، المتخصصة في التقنيات الدفاعية، عن عائلة Greyshark من المركبات ذاتية التشغيل تحت الماء. يأتي هذا الإعلان في سياق جيوسياسي متوتر، شهد سلسلة من الأعطال الغامضة التي طالت كابلات بحرية في بحري البلطيق والشمال خلال عام 2024، مما أعاد تسليط الضوء على هشاشة البنية التحتية العالمية وفتح الباب أمام فصل جديد من فصول الحرب الهجينة.
تضم العائلة الجديدة منصتين، Bravo وFoxtrot، صُممتا لتوفير قدرات استخبارات ومراقبة واستطلاع بعيدة المدى. إن تطوير هذه الأنظمة لا يمثل مجرد قفزة تكنولوجية، بل هو استجابة مباشرة للمخاطر المتنامية التي تحيط بممرات الشحن وخطوط أنابيب الطاقة والكابلات التي تشكل عصب الاتصالات العالمية.
### استجابة استراتيجية لتهديدات غير متكافئة
لم تعد التهديدات البحرية تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية. لقد أثبتت الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في البحر الأحمر، إلى جانب حوادث البنية التحتية في المياه الأوروبية، أن التحديات الأمنية باتت أكثر تعقيداً وتتطلب حلولاً مرنة ومستمرة. تقدم مركبات Greyshark حلاً لهذه المعضلة، حيث توفر وعياً ظرفياً دائماً تحت الماء دون تعريض الأصول البحرية الكبرى أو الأطقم البشرية للخطر.
يعتمد النموذجان على حزمة متكاملة من 17 مستشعراً تجمع البيانات بشكل متواصل، مدعومة ببنية برمجية معيارية تستخدم الذكاء الاصطناعي، تم تطويرها بالتعاون مع شركة EvoLogics. هذا المزيج يمنحها القدرة على تنفيذ مهام طويلة الأمد وعالية التحمل في بيئات بحرية معادية أو متنازع عليها، مما يجعلها أداة مثالية لعمليات مثل رصد سلامة الكابلات، ومسح الألغام، وجمع المعلومات الاستخباراتية.

### قدرات متقدمة لإعادة تشكيل مسرح العمليات
تتمتع مركبات Greyshark باستقلالية من المستوى الخامس، وهو ما يعني قدرتها على العمل في كافة الظروف دون أي تدخل بشري. الأهم من ذلك، يمكنها إعادة توجيه مهامها عن بعد استناداً إلى بيانات جديدة تُجمع في الوقت الفعلي. على سبيل المثال، قد تتحول مهمة روتينية لمراقبة كابل بحري إلى عملية تعقب لغواصة معادية بمجرد رصد أي نشاط مريب.
**تعليق المحرر:** هذه القدرة على التكيف الديناميكي تمثل نقلة نوعية في العمليات تحت السطح، إذ تحول هذه المركبات من مجرد أدوات استطلاع إلى أصول استخباراتية استراتيجية دائمة الحضور في مناطق النزاع المحتملة.
يبرز طراز Foxtrot بشكل خاص بفضل اعتماده على خلايا وقود هيدروجينية، مما يسمح له بالبقاء تحت الماء لمدة تصل إلى 16 أسبوعاً وقطع مسافة تقارب 11 ألف ميل بحري. هذه القدرة الفائقة على التحمل تمنح القوات البحرية عيوناً وآذاناً في أعماق المحيطات لفترات لم تكن ممكنة في السابق، وتوفر ميزة استراتيجية حاسمة في مراقبة تحركات الخصوم.
### نحو “سحابة قتالية” متكاملة تحت الماء
لا يقتصر تصميم Greyshark على العمل الفردي. يمكن لهذه المركبات أن تعمل ضمن أسراب تصل إلى 6 منصات تتعاون فيما بينها لتحقيق أقصى تغطية ممكنة، سواء بتنظيم ذاتي أو بتوجيه من وحدة قيادة رئيسية. كما أنها تتوافق مع الأنظمة البحرية والبرية الأخرى، لتشكل ما تصفه الشركة بـ”سحابة قتالية” تربط الغواصات والفرقاطات ومحطات الاتصال الأرضية.
تتجاوز قدراتها المياه المفتوحة، حيث يمكنها الملاحة بشكل مستقل في البيئات المحرومة من إشارات GPS، بما في ذلك تحت الجليد في القطب الشمالي، وهي منطقة تشهد تنافساً جيوسياسياً متزايداً. صُممت هذه المركبات لرسم خرائط قاع البحار وتأمين الممرات البحرية الحساسة، مما يمنح الدول رؤية شاملة ومستمرة.
وقد صرح يوجين سيمنيجوسكي، الرئيس التنفيذي لشركة Euroatlas، بأن “Greyshark هي معززة للقوة توفر حماية مُعززة في العمليات البحرية”. وأكد أن الشركة تستعد لزيادة إنتاجها لتلبية احتياجات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والشركاء بوتيرة متسارعة، حيث من المخطط الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 150 وحدة سنوياً بحلول عام 2026. ومع اكتمال اختبارات طراز Bravo واستعداد طراز Foxtrot للتجارب البحرية بنهاية العام، يبدو أن حقبة جديدة من الأمن البحري القائم على الذكاء الاصطناعي قد بدأت بالفعل.
لمزيد من المعلومات حول التقنيات المستخدمة، يمكن الاطلاع على تقرير موقع [Defense Blog](https://defence-blog.com/euroatlas-unveils-new-family-of-autonomous-underwater-vehicles/).









