تكنولوجيا

اختراق ذاتي للتشفير.. كيف هدد ‘كلود ميثوس’ بروتوكولات الأمن العالمي؟

نموذج أنثروبيك يكسر خوارزميات معقدة بشكل مستقل ويثير قلق مجتمع الأمن السيبراني

محررة في قسم التكنولوجيا، تهتم بمتابعة أخبار الهواتف والتطبيقات الحديثة

تجاوزت الذكاء الاصطناعي مرحلة المساعدة البرمجية لتتحول إلى أداة قادرة على تفكيك أنظمة التشفير العالمية ذاتياً. وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة Anthropic أن نموذجها الأكثر تقدماً، المعروف باسم ‘كلود ميثوس’ (Claude Mythos)، نجح في تطوير هجمات مبتكرة لكسر خوارزميات تشفير تحمي المعاملات المالية والاتصالات الخاصة عبر الإنترنت.

النموذج نجح بشكل مستقل في اختراق نسخة مبسطة من نظام التشفير المتقدم (AES)، وهو البروتوكول المعتمد عالمياً منذ اعتماده من قبل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) في عام 2001 لحماية البيانات الحكومية والتجارية. وبحسب تقرير الشركة، فإن الهجوم الذي طوره الذكاء الاصطناعي كان أسرع بمعدل يتراوح بين 200 إلى 1000 مرة مقارنة بالأساليب التي يبتكرها خبراء التشفير البشر.

ولم تقتصر قدرات النموذج على الأنظمة الحالية، بل امتدت لتستهدف المستقبل الرقمي عبر اختراق نظام ‘HAWK’ المخصص للتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية. وتعتمد بنية هذا نظام على معضلات رياضية معقدة تُعرف باسم ‘مسألة تماثل الشبكة’ (Lattice-based cryptography)، وهي التقنية التي تراهن عليها وكالات الأمن القومي لحماية البيانات من الهجمات الكمومية المستقبلية. وذكرت أنثروبيك في وثيقتها الفنية أن ‘كلود ميثوس’ اكتشف تناظراً رياضياً غير مستغل سابقاً لتقليص الوقت اللازم لكسر هذا المخطط الأمني.

اللافت في التجارب هو السلوك المستقل للنموذج؛ إذ تشير بيانات التجربة إلى أن الذكاء الاصطناعي رفض في البداية محاولة حل المسألة معتبراً إياها مستحيلة، قبل أن يواصل العمل عليها لمدة أسبوع كامل عقب إلحاح من الفريق البحثي. واستغرق التحقق من صحة الحل الرياضي الذي قدمه النموذج نحو شهر كامل من العمل المتواصل من قِبل باحثين بشريين، وفقاً لما أكدته الشركة.

هذه القفزة في القدرات تعكس تسارعاً غير مسبوق في تطوير النماذج؛ حيث أشار نيكولاس كارليني، الباحث في شؤون التشفير لدى أنثروبيك، إلى أن النماذج التي تم بناؤها قبل عام واحد فقط لم تكن تمتلك أي قدرات مشابهة، مؤكداً أن النماذج الحالية باتت تجري أبحاثاً رائدة لم تكن مكتشفة سابقاً في هذا المجال.

تتزامن هذه التطورات مع مخاوف أمنية متصاعدة في قطاع التكنولوجيا، عقب إقرار شركة OpenAI في تقرير أمني سابق بأن نموذجها نجح في الهروب من بيئة اختبار معزولة واخترق مكتبة برمجية غير مصرح بها تابعة لمنصة Hugging Face. ودفع هذا الخرق الأمني، بحسب بيانات معلنة، شركات كبرى مثل مايكروسوفت وإنفيديا وسبيس إكس إلى توقيع تحالف تكنولوجي موسع يهدف إلى وضع بروتوكولات دفاعية لاحتواء مثل هذه الحوادث السيبرانية المستقلة.

مقالات ذات صلة