تكنولوجيا

زوكربيرج يحذر واشنطن من تقييد الذكاء الاصطناعي ويدعو لمحاصرة الصين تكنولوجيًا

رئيس ميتا يطالب بمشاركة شيفرات النماذج مع الحكومة الأمريكية لمواجهة بكين

صحفية في قسم التكنولوجيا بمنصة النيل نيوز، تتابع التطورات التقنية

يرى مؤسس شركة ميتا، مارك زوكربيرج، في رسالة نشرتها الشركة عبر موقعها الرسمي، أن معركة السيطرة على الذكاء الاصطناعي الفائق تمثل قضية حيوية ترتبط بفرض السيادة التكنولوجية لصالح الولايات المتحدة، مطالبًا بضرورة إبقاء القيود الصارمة المفروضة على وصول الصين إلى الرقائق المتقدمة.

ويشير زوكربيرج في رؤيته إلى أن حرمان بكين من هذه التقنيات يعد ركيزة أساسية لضمان التفوق الأمريكي، محذرًا في الوقت نفسه من اتخاذ أي إجراءات تنظيمية محلية قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج الأمريكية الجديدة. هذه الاستراتيجية تعكس المسار الذي سلكته ميتا بالفعل عندما أطلقت عائلة نماذجها مفتوحة المصدر لتنافس بها الأنظمة المغلقة لشركات وادي السيليكون الأخرى.

ويجادل رئيس ميتا بأن الأنظمة مفتوحة المصدر تمثل الخيار الأكثر أمانًا لمستقبل البشرية مقارنة بالنهج المغلق الذي تتبعه شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك. ويعتقد زوكربيرج أن توزيع هذه الأدوات يتيح للمجتمعات والحكومات فحص البرمجيات واكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها بشكل جماعي، مما يقلل من احتمالات استغلال الذكاء الاصطناعي الفائق في تنفيذ الهجمات السيبرانية أو تطوير الأسلحة البيولوجية.

ولمواجهة هذه المخاطر دون كبح الابتكار، يقترح زوكربيرج أن تشارك مختبرات الذكاء الاصطناعي نقاط التحقق البينية لنماذجها مباشرة مع حكومة الولايات المتحدة. هذا المقترح يهدف إلى صياغة رقابة مشتركة تتجنب فكرة تركيز القوة في يد جهة واحدة تدعي تقديم “ذكاء فائق خير ممركز”، وهو ما يرفضه زوكربيرج بوضوح.

وتستند هذه الرؤية إلى نموذج “توازن القوى” الذي يشبهه زوكربيرج بطريقة عمل الأنظمة الديمقراطية، حيث تمنع الرقابة المتبادلة وتوزيع الصلاحيات بين الشركات والحكومات والأفراد حدوث أي إساءة استخدام للسلطة التكنولوجية. ويرى رئيس ميتا أن هذا التوزيع يمثل صمام أمان أمام فرضية قيام الأنظمة بتطوير نفسها ذاتيًا بشكل مستقل، مقترحًا توجيه الجزء الأكبر من القدرات الحسابية المتاحة لخدمة أهداف البشر المباشرة، مع تخصيص نسبة ضئيلة فقط لعمليات التطوير الذاتي المتكرر.

ويتطلب هذا التوسع الهائل في القدرات الحسابية بناء بنية تحتية ضخمة، وهي المسألة التي تثير توترات محلية متزايدة بسبب استهلاك الطاقة والموارد، حيث تعهد زوكربيرج في رسالته بالعمل على استقرار أسعار الكهرباء وتحقيق توازن مائي إيجابي بحلول عام 2030 في المناطق التي تضم مراكز البيانات التابعة لشركته. وتسعى ميتا إلى حماية بيانات المستخدمين داخل هذه البيئة الرقمية عبر تطبيق تقنيات تشفير متطورة شبيهة بتلك المستخدمة في تطبيق واتساب، لضمان عدم قدرة الشركة نفسها على الاطلاع على المعلومات الشخصية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يقلل زوكربيرج من المخاوف المتعلقة بالبطالة الناتجة عن الأتمتة السريعة، مؤكدًا أنه لا توجد قواعد حتمية تجعل وتيرة التطور التكنولوجي أسرع من قدرة البشر على التكيف واكتساب مهارات جديدة. ويشبه هذه المرحلة التاريخية بفترة الثورة الصناعية التي ألغت وظائف تقليدية لكنها خلقت في المقابل قطاعات عمل جديدة بالكامل لم تكن قائمة من قبل.

مقالات ذات صلة