زيلينسكي يهاجم أوروبا في دافوس: العدالة ليست الأولوية.. وتعتمدون على واشنطن
زيلينسكي ينتقد أوروبا لتقاعسها عن دعم أوكرانيا واعتمادها على أمريكا

في خطاب حاد ألقاه أمام الحضور الدولي في دافوس، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن “أوروبا غالباً ما تعتبر أموراً أخرى أكثر إلحاحاً من العدالة”، مشيراً إلى أزمات عالمية أخرى – مثل الأوضاع في إيران وفنزويلا وغرينلاند – التي يرى أنها صرفت انتباه القادة الأوروبيين عن التهديد الروسي. وشدد الرئيس الأوكراني على أنه رغم التحديات المتعددة، فإن أوروبا “لم تحاول حتى بناء استجابتها الخاصة” في مواجهة روسيا، مؤكداً غياب استراتيجية أمنية مستقلة.

انتقاد لعدم استخدام الأصول المجمدة
ولم يقتصر انتقاد زيلينسكي على ذلك، بل وجه سهام النقد اللاذع إلى الاتحاد الأوروبي لعدم استغلال الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا. ويرى الرئيس الأوكراني أن العديد من الدول الأوروبية سمحت لبوتين “بإيقاف” أو عرقلة الجهود الرامية لاستخدام هذه الموارد كأداة دعم، الأمر الذي مكن موسكو، في تقديره، من تجاوز الضغوط الاقتصادية الدولية.
يأتي هذا في سياق أوسع يشهد نقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية توظيف نحو 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمدة لتمويل المساعدات لأوكرانيا أو تقديم قروض طويلة الأجل، رغم تحفظات قانونية ومالية أبدتها دول مختلفة بشأن استخدامها.
الأمن الأوروبي يعتمد على الولايات المتحدة
لم يكتفِ زيلينسكي بانتقاد سلبية بروكسل، بل تناول أيضاً اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة لضمان أمنها الخاص. وأشار إلى أن العديد من القادة الأوروبيين يتحدثون عن ضمانات أمنية بـ”إيجابية كبيرة”، لكن هذه التصريحات لا معنى لها دون دعم قوي من واشنطن.
وطرح الرئيس الأوكراني سؤالاً بلاغياً أبرز هذا التناقض في السياسة الغربية: “إذا كان الرئيس الأمريكي يستطيع مصادرة ناقلات النفط في منطقة البحر الكاريبي، فلماذا لا تستطيع أوروبا إيقاف ما يسمى بـ”الأسطول الروسي الخفي”؟”، في إشارة إلى أن العمل الأوروبي مقيد بنقص الإرادة أو الوسائل.
انتقادات داخل وخارج أوروبا
يأتي خطاب زيلينسكي في دافوس في وقت تتزايد فيه الضغوط على القادة الأوروبيين لتكثيف دعمهم لأوكرانيا. ففي اجتماعات سابقة لقمة الاتحاد الأوروبي، دعت بعض الدول إلى استخدام الأصول المجمدة لتمويل حزم المساعدات لكييف، لكن هذه العملية تعثرت بسبب مخاوف قانونية ومالية أبدتها دول مثل بلجيكا.
علاوة على ذلك، يندرج انتقاد زيلينسكي ضمن نقاش أوسع حول ضرورة أن تزيد أوروبا إنفاقها الدفاعي وتطور قدراتها الخاصة، بدلاً من الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة، وهو ما أبرزه الرئيس الأوكراني في مناسبات عدة.
تأثير الحرب في أوكرانيا
لا تزال الحرب مع روسيا تمثل التحدي الأبرز لكييف وحلفائها. وعلى الرغم من سنوات الصراع، أكد زيلينسكي أن تصعيد الضغط على موسكو واستدامة المساعدات الدولية أمر حيوي لتقصير أمد النزاع وحماية الأمن الأوروبي بشكل عام. وذكّر الرئيس الأوكراني في منتديات عديدة بأن تقليص المساعدات لبلاده يعزز المعتدي ويطيل أمد الحرب، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مباشرة لا تطال أوكرانيا وحدها بل استقرار القارة بأسرها.
رد قادة أوروبا
ورغم قوة خطاب زيلينسكي، أكد العديد من القادة الأوروبيين أن مساعدة أوكرانيا تظل أولوية، سواء من حيث الدعم العسكري أو العقوبات الاقتصادية ضد روسيا. ودافعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن الاستخدام المستمر للعقوبات واحتفت بقرارات تجميد الأصول الروسية كإشارة قوية لموسكو، وإن أقرت بوجود انقسامات داخلية حول أفضل السبل لتوظيفها.
ومع ذلك، شكل غياب الإجماع الكامل حول كيفية استخدام هذه الأصول نقطة خلاف، حيث أبدت بعض الدول تحفظات لأسباب قانونية أو مالية، مما دفع إلى البحث عن حلول بديلة مثل تقديم قروض لأوكرانيا دون اللجوء مباشرة إلى المصادرة.
دعوة للتحرك
وفي مداخلته، وجه زيلينسكي نداءً واضحاً لأوروبا لتولي دور أكثر فاعلية في الأمن الدولي وفي حل النزاع مع روسيا، حاثاً دول القارة على ترجمة تصريحات الدعم إلى إجراءات ملموسة ومستدامة.
وبالنسبة لكييف، لا يمثل الوضع مجرد مسألة دفاع وطني، بل هو اختبار لقدرة أوروبا على صياغة سياسة استراتيجية خاصة بها لا تعتمد فقط على أطراف ثالثة، وتستجيب بحزم في مواجهة الاعتداءات.









