زلزال أفغانستان.. الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر وتطلق نداء استغاثة عاجل

في قلب مأساة إنسانية متفاقمة، ضرب زلزال عنيف شرق أفغانستان، مخلفًا وراءه دمارًا هائلاً ومئات الضحايا، ما دفع الأمم المتحدة إلى إطلاق نداء استغاثة عاجل للعالم، محذرة من أن الوضع الإنساني في البلاد أصبح على حافة الانهيار الكامل.
كارثة إنسانية فوق الأنقاض
أعلن توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن المنظمة الدولية تعمل على قدم وساق لإعداد نداء طارئ لمساعدة أفغانستان. وتأتي هذه الخطوة العاجلة في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب مقاطعة ننجرهار، وأسفر عن فاجعة إنسانية راح ضحيتها أكثر من 800 شخص، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 2000 آخرين، في حصيلة مرشحة للزيادة.
وشدد فليتشر على ضرورة دعم وتكثيف جهود الإغاثة الطارئة لمواجهة تداعيات الكارثة، مشيرًا إلى أن مئات الآلاف ربما تضرروا بشكل مباشر، سواء بفقدان منازلهم أو مصادر رزقهم. وأوضح أن الساعات الأولى الحاسمة شهدت صعوبات بالغة في الوصول للمناطق المنكوبة بسبب الانهيارات الأرضية التي أغلقت الطرق.
تحديات متراكمة وأزمة لاجئين
تأتي هذه الكارثة لتزيد من وطأة الأوضاع المتردية بالفعل، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون شخص في أفغانستان إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة. ومما يفاقم الأزمة، كما أوضح بابار بلوش، المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هو عودة نحو 2.4 مليون من اللاجئين الأفغان من إيران وباكستان خلال عام 2025، حيث تتجه أغلبيتهم إلى نفس المناطق المتضررة من الزلزال.
وأشار بلوش إلى أن أكثر من نصف هؤلاء العائدين يتم ترحيلهم قسرًا، حيث يُتركون على الحدود ليواجهوا مصيرًا مجهولاً في وطن يكافح من أجل استيعابهم ودمجهم في مجتمعات تعاني أصلًا من الفقر ونقص الموارد.
سباق مع الزمن وسط نقص حاد في التمويل
من جانبه، أكد ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمم المتحدة، أن المنظمة تدعم جهود الاستجابة عبر نشر المواد الأساسية، مشيدًا بالاستجابة الفورية لسلطات الأمر الواقع التي عملت على إجلاء المصابين وفتح الطرق. ورغم هذه الجهود، حذر المنسق الإنساني توم فليتشر من أن الاستجابة للأزمات المتلاحقة في البلاد شارفت على الانهيار.
وكشف فليتشر عن حقيقة صادمة، وهي أن خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان لعام 2025، البالغة 2.4 مليار دولار، لم تحصل إلا على 28% فقط من التمويل المطلوب. وفي ظل هذه الظروف، يرى جوي سينجال، القائم بأعمال رئيس وفد الصليب الأحمر، أنه كان من الممكن إنقاذ المزيد من الأرواح لو كانت الطرق ممهدة، حيث يضطر المتطوعون أحيانًا للسير لساعات طويلة للوصول إلى القرى النائية.











