روسيا تُعزز شراكتها مع مصر بمشروعات إنمائية عملاقة | بوتين والسيسي

كتب: أحمد المصري
في حوارٍ خاصٍ مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، أكد السفير الروسي بالقاهرة، جيورجي بوريسينكو، حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع مصر وتنفيذ مشروعات إنمائية ضخمة.
مباحثات مثمرة بين بوتين والسيسي
أشاد بوريسينكو بالمباحثات «المثمرة والمفيدة» التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 9 مايو 2025، على هامش احتفالات النصر في الحرب العالمية الثانية. تناولت المباحثات سبل التعاون الاقتصادي، بما في ذلك المنطقة الصناعية الروسية، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع الدولية، خاصةً في الشرق الأوسط. وأكد السفير تقدير روسيا للجهود المصرية الدؤوبة من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
مشاركة مصر في القمة الروسية العربية
أعرب بوريسينكو عن تطلع روسيا لمشاركة مصر في القمة الروسية العربية المُرتقبة في أكتوبر المقبل، مؤكدًا أهمية التشاور السياسي المستمر وتبادل الزيارات بين البلدين. واعتبر القمة فرصةً قيّمةً لتعزيز التعاون بين روسيا والدول العربية، في ضوء العلاقات التاريخية الوثيقة التي تربط بينهما.
المنطقة الصناعية الروسية في مصر
تطرَّق السفير إلى زيارة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، حسن خطيب، إلى موسكو الشهر الماضي، ولقائه بنظيره الروسي، حيث ترأسا اجتماعات اللجنة العليا المشتركة. تم خلال الزيارة التوقيع على بروتوكولين، أحدهما خاص بالمنطقة الصناعية الروسية والآخر يتعلق بالاتفاقيات المُبرمة خلال اجتماع اللجنة، والتي شملت مجالات السياحة والثقافة والتعليم. وأشار بوريسينكو إلى توقيع اتفاقيات فنية لتنفيذ مشروع المنطقة الصناعية، مع الاتفاق على بدء إنشاء بعض المنشآت هذا العام. من المتوقع أن تصل إجمالي الاستثمارات الروسية في المنطقة إلى 7 مليارات دولار في المستقبل القريب. وستُمثل المنطقة نقطة جذب للشركات الروسية الراغبة في دخول الأسواق الأفريقية، خاصةً في ظل اهتمام العديد منها بالسوق المصري والأسواق العربية والأفريقية.
نمو التبادل التجاري بين البلدين
أوضح بوريسينكو أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا شهد نموًا سريعًا، ليصل إلى مستوى قياسي العام الماضي تجاوز 9 مليارات دولار، مع زيادة ملحوظة في الربع الأول من العام الحالي. وبلغت الصادرات المصرية إلى روسيا حوالي مليار دولار، مع ترحيب روسيا باستقبال المزيد من المنتجات المصرية، بما في ذلك المنسوجات، ودعوة رجال الأعمال المصريين للاستفادة من السوق الروسي المفتوح.
روسيا مورد رئيسي للقمح لمصر
استوردت مصر من روسيا أكثر من 10 ملايين طن من القمح عام 2024، وهو رقم قياسي يُغطي أكثر من 80% من احتياجات مصر، مؤكدًا أن موسكو تُمثل موردًا مُستقرًا للقمح.
السياحة الروسية مزدهرة في مصر
أشار السفير إلى أن حوالي 1.6 مليون سائح روسي يزورون مصر سنويًا، مع تسيير ما بين 18 إلى 20 رحلة جوية يوميًا بين البلدين. وأكد أن السائحين الروس مُولعون بزيارة مصر، ليس فقط لشواطئها، بل أيضًا لمعالمها الأثرية والتاريخية في القاهرة والأقصر وأسوان.
تجمع البريكس ودوره الاقتصادي
أكد بوريسينكو أن تجمع البريكس لا يهدف إلى مُواجهة دول أو اتحادات أخرى، بل إلى تعزيز اقتصاديات الدول الأعضاء ودعم التجارة والاستثمارات وفتح أسواق جديدة، مع إمكانية استخدام العملات الوطنية في التبادلات التجارية. وأشار إلى أن 90% من التعاملات بين روسيا والصين تتم باليوان والروبل، بقيمة تُقارب 200 مليار دولار، مع استخدام العملات الوطنية في التعاملات مع دول أخرى في التجمع. ونوه إلى عضوية مصر في بنك التنمية الجديد التابع للبريكس، وجريان مُناقشات لمنحها تمويلًا إنمائيًا ميسرًا.
الموقف الروسي من الحرب في غزة
أكد بوريسينكو رفض روسيا التام لمُحاولات إعادة توطين سكان غزة، ودعمها الكامل للجهود المصرية والوساطات الدولية لوقف الحرب، مُطالبًا إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في غزة فورًا.
تداعيات النزاعات في الشرق الأوسط
أوضح بوريسينكو أن الأحداث في الشرق الأوسط لها تداعيات على السلام العالمي، وأن روسيا تُولي اهتمامًا كبيرًا لتهدئة النزاعات في المنطقة وإيجاد سبل للتعاون. واعتبر النزاع الفلسطيني الإسرائيلي جوهر المشاكل في الشرق الأوسط، وأن استمراره سيؤدي حتمًا إلى زعزعة استقرار المنطقة. وأعرب عن أمله في إحياء الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومُشاركة دول أخرى في هذه العملية. وأكد أن روسيا تبذل قصارى جهدها، من خلال عضويتها في مجلس الأمن والاتصالات الثنائية، لإحلال السلام في المنطقة وتمهيد الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية.
دعم الموقف المصري في ليبيا والسودان
أعرب بوريسينكو عن دعم روسيا للموقف المصري الداعي إلى استقرار الأوضاع في ليبيا، وتشكيل حكومة موحدة تتغلب على الانقسامات، لما يُمثله ذلك من أهمية لاستقرار منطقة البحر المتوسط. كما أعرب عن أمله في توقف النزاع الداخلي في السودان، وأن تُدير الحكومة الشرعية جميع أرجاء البلاد.











