دراسة صادمة: 44% من المصابين بالسكري يجهلون إصابتهم بـ “الوباء الصامت”

تكشف دراسة حديثة عن واقع صحي مقلق يهز أركان الوعي، ففي إحصائية صادمة، تبين أن نحو 44% من الأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة عشرة من عمرهم ويحملون في أجسادهم مرض السكري، لا يدركون حتى اللحظة أنهم مصابون به. هذه النسبة المرتفعة تشير إلى وجود تحدٍ كبير يواجه أنظمة الرعاية الصحية والمجتمعات على حد سواء، وتدق ناقوس الخطر بشأن ما يمكن وصفه بـ “الوباء الصامت” الذي ينتشر دون تشخيص أو متابعة.
تحدي السكري الصامت: أرقام تكشف المستور
تأتي هذه الدراسة لتلقي الضوء على فجوة معرفية عميقة، حيث يشير الباحثون إلى أن الفئة العمرية المستهدفة، وهي الأفراد الذين يبلغون 15 عاماً فأكثر، تُعد الأكثر عرضة للإصابة بـ مضاعفات السكري الخطيرة جراء عدم التشخيص المبكر. هذا النقص الحاد في الوعي يشكل عبئًا متزايدًا على المستشفيات والمراكز الطبية، ويهدد جودة حياة الملايين حول العالم.
مخاطر عدم التشخيص المبكر: ثمن باهظ
إن عدم اكتشاف مرض السكري في مراحله الأولى يعني أن الجسم يستمر في التعرض لمستويات عالية من السكر في الدم لفترات طويلة، مما يؤدي إلى تلف تدريجي للأعضاء الحيوية دون سابق إنذار. هذا الوضع يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والفشل الكلوي المزمن، وتلف الأعصاب الطرفية، بل وحتى فقدان البصر الدائم.
كما أن السكري غير المشخص قد يتسبب في مشاكل صحية حادة ومهددة للحياة، مثل الغيبوبة السكرية أو الحماض الكيتوني، وهي حالات طارئة تتطلب تدخلاً طبياً فورياً. التأخر في تلقي العلاج المناسب يحول دون السيطرة على المرض ويفاقم من حدة مضاعفاته، جاعلاً حياة المصابين أكثر صعوبة وأقل جودة.
دعوة ملحة لتعزيز الوعي والفحص الدوري
تدعو نتائج هذه الدراسة المقلقة إلى تكثيف الجهود المبذولة لرفع مستوى التوعية بمرض السكري وأعراضه الخفية التي قد لا تظهر بوضوح في بدايات المرض. من الضروري تشجيع الأفراد، خاصة ممن لديهم عوامل خطر مثل السمنة، أو التاريخ العائلي للمرض، أو نمط الحياة الخامل، على إجراء الفحوصات الدورية للدم دون تأخير.
يُعد التشخيص المبكر للسكري مفتاحاً للتحكم الفعال في مستويات السكر في الدم وتجنب مضاعفاته المدمرة. يجب على الحكومات والمؤسسات الصحية إطلاق حملات توعية شاملة وتسهيل الوصول إلى خدمات الفحص والتحليل، لضمان الكشف عن الحالات الخفية وتوفير الرعاية الوقائية والعلاجية اللازمة في الوقت المناسب، حفاظاً على الصحة العامة للمجتمع.
لمزيد من المعلومات حول مرض السكري وأعراضه وطرق الوقاية، يمكن زيارة موقع منظمة الصحة العالمية.











