حماس تطرح رؤيتها لغزة: هدنة طويلة مقابل السيطرة الأمنية ورفض نزع السلاح

في تصريحات ترسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب، كشف مسؤول كبير في حركة حماس عن رؤية الحركة لإدارة قطاع غزة، مقترحًا هدنة طويلة الأمد مقابل الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية، وربط ملف نزع السلاح بضمانات دولية واضحة لإقامة دولة فلسطينية.
شروط حماس لمستقبل غزة
أوضح محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في مقابلة من الدوحة، أن الحركة مستعدة لوقف القتال لفترة تصل إلى خمس سنوات، بهدف إتاحة المجال لعملية إعادة إعمار غزة. لكن هذا المقترح ليس مفتوحًا، بل مشروط بضمانات دولية تمنح الفلسطينيين “آفاقًا وأملًا” في إقامة دولتهم المستقلة، وهو ما يعكس سعي الحركة لترجمة صمودها العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة على المدى الطويل.
وحول قضية نزع السلاح، التي تمثل مطلبًا أساسيًا لإسرائيل والولايات المتحدة، كان رد نزال ضبابيًا ومدروسًا في آن واحد، حيث قال: “لا أستطيع الإجابة بنعم أو لا”. وربط الموقف بطبيعة “المشروع” المطروح، متسائلًا عن الجهة التي سيُسلّم إليها السلاح. يعكس هذا الموقف تمسك الحركة بسلاحها كورقة ضغط أساسية، ورفضها التخلي عنه دون تحقيق هدفها السياسي الأسمى.
السيطرة الأمنية والمرحلة الانتقالية
أكد نزال أن حماس تنوي الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية في غزة خلال مرحلة انتقالية، مبررًا ذلك بضرورة حماية شاحنات المساعدات من الفوضى والعصابات المسلحة. وأشار إلى وجود “تفاهم” حول حضور الحركة على الأرض، في إشارة غريبة لتصريحات منسوبة لترامب، موضحًا أن الإدارة المدنية ستكون لحكومة تكنوقراط، لكن الأمن سيبقى في يد الحركة، على أن تلي تلك المرحلة انتخابات عامة.
هذا الطرح يمثل محاولة من الحركة لفرض نفسها كشريك لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية، مع تقديمها مرونة شكلية في الإدارة المدنية. وأشار نزال إلى أن الوسطاء لم يناقشوا مع الحركة فكرة نشر قوة دولية لحفظ السلام، وهو ما يؤكد رفض الحركة المسبق لأي وجود عسكري أجنبي قد يحد من نفوذها في قطاع غزة.
رد إسرائيلي حاسم
في المقابل، جاء الرد من مكتب نتنياهو ليؤكد على الهوة الشاسعة بين الطرفين. شدد البيان الإسرائيلي على أن تل أبيب ملتزمة بخطة وقف إطلاق النار، لكنه ألقى باللوم على حماس لعدم إفراجها عن جميع الرهائن في المرحلة الأولى. وأكد البيان أن نزع سلاح الحركة هو جزء لا يتجزأ من الاتفاق، “بلا شروط أو استثناءات”، مختتمًا بلهجة تهديد واضحة: “الوقت ينفد منها”.
تصعيد ميداني ومناشدة غريبة
وبعيدًا عن التصريحات السياسية، اتهمت حماس الجيش الإسرائيلي بارتكاب “مجزرة جديدة” بحق عائلة أبو شعبان في حي الزيتون، راح ضحيتها 11 مدنيًا، بينهم 7 أطفال و3 نساء، بعد استهداف مركبتهم بقذيفة دبابة. واعتبرت الحركة أن هذه الجريمة خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف عن نية الاحتلال الإسرائيلي المبيتة لاستهداف المدنيين.
وفي خطوة لافتة، وجهت الحركة في بيانها نداءً عاجلًا إلى “الرئيس ترامب والإخوة الوسطاء” لمتابعة هذه التجاوزات، في تكرار غريب للإشارة إلى الرئيس الأمريكي السابق. وتؤكد هذه الجريمة أن دماء المدنيين لا تزال هدفًا مباشرًا لآلة الحرب، التي تضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية والقيم الإنسانية، مما يعقد جهود الوصول إلى هدنة طويلة ومستقرة.









