مصر والمالديف: شراكة استراتيجية تمتد من السياحة إلى أمن غزة

في خطوة تعكس عمق التحركات الدبلوماسية المصرية، استضافت القاهرة يوم السبت الموافق ١٨ أكتوبر، الدكتور عبد الله خليل، وزير خارجية جمهورية المالديف، في مباحثات استراتيجية مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج. اللقاء لم يقتصر على الملفات التقليدية، بل امتد ليشمل الدور المصري المحوري في ملف وقف الحرب في غزة وتثبيت الاستقرار الإقليمي.
آفاق اقتصادية وثقافية واعدة
أكد الوزير عبد العاطي على تطلع مصر لتعزيز العلاقات الثنائية مع المالديف، ليس فقط على المستوى السياسي، بل في مجالات حيوية تشمل الاقتصاد والسياحة والثقافة. وتناول اللقاء رؤية مصرية واضحة لزيادة أعداد السياح القادمين من المالديف، وهو ما يعكس سعي القاهرة لتنويع أسواقها السياحية والاستفادة من الروابط القوية مع دول المحيط الهندي.
ولم يغفل الجانبان أهمية القوة الناعمة، حيث بحثا فرص التعاون في التعليم والتدريب، مع التركيز على زيادة المنح الدراسية المقدمة من خلال الأزهر الشريف والجامعات المصرية لطلاب المالديف. يأتي هذا التوجه لترسيخ الدور التاريخي لمصر كمنارة للعلم في العالم الإسلامي، وتعزيز الروابط الثقافية عبر تنظيم فعاليات فنية مشتركة.
ملف غزة يفرض نفسه على الطاولة
هيمنت التطورات الإقليمية على جزء كبير من المباحثات، حيث استعرض وزير الخارجية المصري مخرجات قمة شرم الشيخ للسلام التي عُقدت مؤخراً. وسلط الضوء على الجهود المكثفة التي قادتها مصر، بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين، للتوصل إلى اتفاق وقف الحرب في غزة، مشدداً على ضرورة التزام الطرفين به لضمان استدامة الاستقرار.
وفي سياق متصل، عرض عبد العاطي الموقف المصري من الترتيبات الأمنية المستقبلية والحوكمة في قطاع غزة، وسبل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية. كما أشار إلى استعداد مصر لاستضافة مؤتمر دولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في النصف الثاني من نوفمبر، مما يؤكد على دورها القيادي في إدارة تداعيات الأزمة.
تقدير مالديفي للدور المصري
من جانبه، أعرب وزير خارجية المالديف عن تقدير بلاده العميق للعلاقات التاريخية مع مصر، مؤكداً حرص حكومته على الاستفادة من الخبرات المصرية المتقدمة في مجالات التنمية المستدامة، والطاقة المتجددة، والسياحة. وأشاد بالدور المصري كركيزة أساسية للسلام والأمن في المنطقة، مثمناً الجهود التي أثمرت عن الاتفاق التاريخي في شرم الشيخ.
واختتم الاجتماع بتوقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم لإنشاء آلية للتشاور السياسي بين البلدين. هذه الآلية لا تهدف فقط إلى دعم العلاقات الثنائية، بل إلى خلق منصة حوار دورية ومنتظمة لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مما يضفي طابعاً مؤسسياً على هذا التعاون الاستراتيجي.









