حرب روسيا تزيح تشيرنوبل من ذاكرة شباب أوكرانيا
صدمة الحرب تنهي سطوة الكارثة النووية على الوعي القومي

تزيح صدمة الغزو الروسي المستمرة كارثة تشيرنوبل من صدارة الوعي الجمعي للشباب الأوكراني الذين باتوا يرون في انفجار المفاعل رقم 4 مجرد تفصيلة تاريخية بعيدة لا تشكل هويتهم الحالية. ميكيتا واحد من هؤلاء لم يستوعب حجم الكارثة التي وقعت في بلاده إلا عام 2021 عند زيارته معرضاً في كييف بينما يؤكد شبان آخرون أن الإنترنت والذكاء الاصطناعي وفرا لهم معلومات تقنية لا يملكها آباؤهم لكنها تظل خالية من الارتباط العاطفي.
في قرية إيفانكيف التي تبعد 65 كيلومتراً فقط عن المفاعل تروي فاينا (19 عاماً) كيف تحولت المأساة إلى مادة مدرسية روتينية تكررت منذ الحضانة حتى اعتادوا قصص الإجلاء القسري وضياع الممتلكات في بريبيات دون أثر حقيقي في نفوسهم. الذاكرة البشرية تعيد ترتيب الكوارث في أوكرانيا اليوم حسب درجة التهديد الوجودي المباشر فخطر القصف اليومي جعل من ملاحم الإشعاع القديمة مجرد ضجيج في الخلفية.
لودا التي تتحدث الإسبانية بطلاقة نتيجة قضاء صيفها لسنوات مع عائلات في إقليم الباسك تشير إلى أن وصف «أطفال تشيرنوبل» الذي أطلق على جيلها صار مسمى طبيعياً لدرجة فقد معها معناه المأساوي. تذكر لودا قصة هروب عائلتها بسيارة لمدى يومين بعد تحذير سري من صديق لجدها كان يعمل في المحطة وهو ما يعكس حجم التعتيم الذي مارسته السلطات السوفيتية آنذاك.
عشرات الآلاف ممن أطلق عليهم «المصفون» ومنهم ساشا خال الجد لروسلان (26 عاماً) واجهوا الموت المباشر لردم الأنقاض المشعة بعد تعطل الروبوتات بسبب كثافة الإشعاع. روسلان يرى أن جيله يملك فضولاً رقمياً أكبر تجاه الكارثة لكنه فضول يشبه استكشاف عوالم ألعاب الفيديو مثل «ستالكر» الأوكرانية التي حولت المنطقة المحظورة إلى ساحة ترفيه افتراضية.
المفارقة تظهر في حديث فاينا التي تؤكد أن برامج الاستضافة الدولية كانت ضرورة صحية لإبعاد الأطفال عن تربة ومياه ملوثة تزرع فيها عائلاتهم الخضروات لكن هذا الواقع المرير لم يعد يثير القلق ذاته في ظل وجود حرب تقتلع بلدات كاملة من الخريطة.











