صحة

جين APOE4 يغير نشاط الدماغ قبل عقود من ظهور ألزهايمر

بروتين Nell2 يحول خلايا الذاكرة إلى حالة هياج مبكر

صحفية في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، تتابع الأخبار الطبية وتنقلها للجمهور بلغة واضحة

بروتين Nell2 ليس مجرد اسم عابر في أبحاث الدماغ؛ فقد ظهر كمتهم رئيسي في تخريب خلايا الذاكرة لدى حاملي جين APOE4. المثير أن هذا البروتين يلعب عادةً دوراً حيوياً في توجيه المحاور العصبية أثناء النمو وتطور الجهاز العصبي، لكن زيادته المفرطة في هذه الحالة تحول الخلايا إلى حالة من الهياج غير الصحي.

جين APOE4 ليس نادراً كما قد يظن البعض، إذ يحمله ربع سكان العالم تقريباً بنسخة واحدة، لكن امتلاك نسختين منه يرفع احتمالات الإصابة بألزهايمر إلى 15 ضعفاً مقارنة بالنسخ الجينية الأخرى. العلماء رصدوا أن هذا الجين يبدأ عمله التخريبي في وقت مبكر جداً، ربما قبل عقود من ظهور أول نوبة نسيان واضحة.

في مركز الذاكرة بالدماغ، المعروف بـ “الحصين“، انكمشت الخلايا العصبية لدى الفئران الصغيرة التي تحمل الجين. هذا الانكماش جعلها أكثر حساسية للتحفيز، أو ما يسمى بـ “فرط النشاط”. ومن المعروف علمياً أن الحصين هو أحد المناطق القليلة في الدماغ القادرة على توليد خلايا عصبية جديدة حتى لدى البالغين، ويبدو أن APOE4 يفسد هذه البيئة الحيوية ويقوض قدرة الدماغ على تجديد نفسه.

هل الضرر دائم؟ التجارب تقول لا. عندما حجب الباحثون إنتاج بروتين Nell2، استعادت الخلايا حجمها الطبيعي وعادت لأنماط إطلاق الإشارات الهادئة. هذا يفتح باباً مختلفاً تماماً عن الأدوية الحالية التي تركز غالباً على تنظيف لويحات “الأميلويد”؛ هنا نحن نتحدث عن إصلاح وظيفة الخلية العصبية نفسها قبل أن تموت.

المقارنة مع جين APOE3 كانت كاشفة جداً. هذا الجين، وهو النسخة الأكثر شيوعاً بين البشر بنسبة تصل إلى 78%، لا يظهر هذا النشاط المفرط إلا في الشيخوخة المتأخرة جداً، وبدون التسبب في تدهور معرفي حاد. الفرق الجوهري يكمن في التوقيت؛ APOE4 يجعل الدماغ يشيخ وظيفياً وهو لا يزال في ريعان شبابه.

التغيرات الصامتة في الدماغ تبدأ عادة قبل التشخيص السريري بـ 20 عاماً كاملة. رصد هذه الفوضى العصبية في سن مبكرة يعني أن نافذة التدخل الطبي قد لا تحتاج لانتظار انهيار الذاكرة، بل يمكن استهداف البروتينات المسببة للخلل في مراحل استباقية.

مقالات ذات صلة