عرب وعالم

جعجع يفتح ملف شبعا: ذريعة حزب الله أم قضية سيادة عالقة؟

تصريحات جعجع تعيد الجدل حول سلاح حزب الله ودور الدولة اللبنانية.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في توقيت بالغ الحساسية، ومع استمرار التوترات على الحدود الجنوبية، خرج رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، بتصريحات تعيد فتح واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في الساحة اللبنانية. إنها قصة مزارع شبعا، التي يراها جعجع “ذريعة” بيد حزب الله، في حين يعتبرها الحزب جزءًا لا يتجزأ من عقيدته القتالية. مشهد سياسي مألوف، لكنه يكتسب اليوم أبعادًا جديدة.

ذريعة السلاح

يرى جعجع، في حديثه لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن قضية مزارع شبعا ليست سوى ورقة يستخدمها حزب الله لتبرير استمرار الوضع القائم، وتحديدًا وجود سلاحه خارج سلطة الدولة. وأشار إلى أن الحل يكمن في مسار قانوني واضح بين لبنان وسوريا والأمم المتحدة. بحسب محللين، فإن هذه الدعوة ليست مجرد موقف سياسي، بل هي محاولة لسحب البساط من تحت أقدام الحزب، وتحويل الصراع من مواجهة عسكرية إلى نزاع دبلوماسي يمكن للدولة إدارته.

استفزاز غير مبرر

لم يكتفِ جعجع بذلك، بل وصف التصعيد الذي يقوده حزب الله بأنه “استفزاز لا طائل منه”، مستخدمًا تعبيرًا شعبيًا بليغًا: “لماذا استفزّوا الدب النائم وأيقظوه؟”. يعكس هذا التساؤل قلق شريحة واسعة من اللبنانيين الذين يرون أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة وحدها، لا فصيل بعينه. ففي النهاية، يدفع لبنان بأكمله ثمن قرارات لا يشارك في صنعها.

معضلة الدولة

تُظهر تصريحات جعجع عمق الانقسام اللبناني حول دور حزب الله وسلاحه. فبينما يطالب فريق، تمثله “القوات” وأطراف أخرى، بحصر السلاح بيد الجيش وتفعيل القنوات الدبلوماسية، يصر الحزب وحلفاؤه على أن “المقاومة” ضرورة لردع إسرائيل. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية؛ فالمطالب الحالية بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من النقاط الحدودية تصطدم برؤيتين متناقضتين لمستقبل سيادة لبنان.

يُرجّح مراقبون أن هذه المواقف المتصاعدة تأتي في سياق مفاوضات إقليمية ودولية أوسع لترتيب الوضع على الحدود الجنوبية. فكل طرف يسعى لتحسين موقعه التفاوضي، سواء عبر الدبلوماسية أو التصعيد الميداني. وتبقى الأسئلة الكبرى مطروحة: هل يمكن التوصل إلى حل يعيد للدولة اللبنانية كامل سيادتها، أم ستبقى الساحة مفتوحة لصراعات تتجاوز حدودها وقدرتها على الاحتمال؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *