ترامب يراهن على “الضغط الأقصى” لإنهاء حرب أوكرانيا.. فهل تنجح الخطة؟
مساعٍ أمريكية مكثفة لدفع موسكو وكييف نحو طاولة المفاوضات وسط تشكيك في الضمانات الأمنية.

في خضم مشهد دولي يزداد تعقيدًا، يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة بمبادرة دبلوماسية عالية المخاطر، حيث يسعى لفرض واقع جديد على طرفي الصراع في أوكرانيا. إنها محاولة تبدو وكأنها سباق مع الزمن، تهدف لإجبار موسكو وكييف على التوصل إلى إطار لاتفاق سلام، في خطوة يترقبها العالم بين الأمل والحذر.
ضغوط قصوى
بحسب جينجر تشابمان، عضو الحزب الجمهوري، فإن استراتيجية ترامب تعتمد على ممارسة “أكبر قدر من الضغط الممكن” على الطرفين. لا يتعلق الأمر بمجرد دعوة للحوار، بل بمناورة سياسية تهدف إلى خلق ظروف تجعل من التفاوض الخيار الوحيد المتاح. يبدو أن ترامب يدرك أن لكل طرف نقاط ضعف يمكن استغلالها دبلوماسيًا لدفعه نحو الطاولة.
حسابات موسكو
يرى مراقبون أن روسيا قد تكون الطرف الأكثر استعدادًا للاستجابة، ولكن بشروطها الخاصة. فكما أشارت تشابمان، موسكو “تحتاج إلى الوقت”، وهو ما يفسره محللون بأنه رغبة في تثبيت مكاسبها على الأرض وإعادة ترتيب صفوفها. اتفاق سلام، حتى لو كان مؤقتًا، قد يمنحها هذه الفرصة الثمينة، وهو ما يجعل المبادرة الأمريكية ورقة يمكن اللعب بها.
مأزق كييف
على الجانب الآخر، تقف أوكرانيا في موقف لا تحسد عليه. فالرئيس فولوديمير زيلينسكي، ورغم عدم رفضه مبدأ الحوار، يظل متمسكًا بالثوابت الوطنية بعدم التنازل عن أي شبر من أراضيه. وهنا يبرز دور بعض المسؤولين الأوروبيين الذين، بحسب تشابمان، يضعون الكرة في ملعب كييف، مما يزيد من حجم الضغوط عليها لاتخاذ قرار تاريخي صعب.
ضمانات أم شكوك؟
لإغراء الأطراف، طرحت الإدارة الأمريكية ما وصفتها بـ “ضمانات أمنية” كفيلة بمنع تجدد الصراع مستقبلًا. لكن يبقى السؤال الأهم، والذي طرحته تشابمان ببراعة: كيف يمكن لواشنطن تقديم ضمانات فعلية على الأرض بينما لا تزال الصواريخ تتبادل بين الجانبين؟ هذا التساؤل يعكس شكوكًا عميقة حول مدى واقعية هذه الوعود في ظل غياب الثقة الكامل.
في المحصلة، تبدو مبادرة ترامب محاولة جريئة لكسر الجمود في واحدة من أخطر أزمات العصر الحديث. لكن نجاحها لا يتوقف فقط على قوة الضغط الأمريكي، بل على مدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات مؤلمة، وهو أمر لم تظهر بوادره الحقيقية بعد، مما يجعل المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات.









