جعجع والممانعة: جدل «الشمعة والظلام» يكشف عمق الأزمة اللبنانية
سمير جعجع يفتح النار على «محور الممانعة».. ما وراء تصريحات «الشمعة والظلام»؟

في تصريحات حملت دلالات سياسية عميقة، أعاد رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، فتح واحد من أكثر الملفات حساسية على الساحة الداخلية، منتقدًا ما وصفه بـ«محور الممانعة». لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل عكست جوهر الصراع الدائر حول هوية الدولة وقرارها السيادي في بلد يقف دائمًا على حافة الهاوية.
نقد لاذع
استخدم جعجع، في حواره مع قناة «القاهرة الإخبارية»، استعارة بليغة تلخص وجهة نظره، حين قال إن «الممانعة تلعن الظلام باستمرار، بينما تمتلك شمعة يمكن استخدامها». هذه العبارة، ببساطتها، توجه اتهامًا مباشرًا لهذا المحور بأنه جزء من المشكلة وليس الحل، وأنه يمتلك أدوات القوة والنفوذ التي، بحسب جعجع، لا تُستخدم لصالح استقرار لبنان، بل لتنفيذ أجندات إقليمية. وهنا تكمن المعضلة التي لا تزال تراوح مكانها منذ سنوات.
جبهة الجنوب
ربط رئيس «القوات» بين خطابه وبين الواقع الميداني المتوتر على الحدود الجنوبية منذ ما بعد أحداث أكتوبر 2023. تساءل جعجع بشكل استنكاري عما إذا كانت إسرائيل ستهاجم لبنان لو بقيت الجبهة هادئة، مجيبًا بـ«بالتأكيد لا». يُرجّح مراقبون أن هذا التصريح يهدف إلى تحميل حزب الله مسؤولية جر البلاد إلى مواجهة غير محسوبة العواقب، في وقت يعاني فيه لبنان من انهيار اقتصادي وشلل سياسي شبه كامل. إنها محاولة لفصل المسار اللبناني عن مسارات الصراع الإقليمي الأوسع.
معضلة السيادة
تتجاوز تصريحات جعجع مجرد النقد السياسي لتلامس قضية السيادة اللبنانية. فجوهر الخلاف، كما يراه كثيرون في الداخل اللبناني، يدور حول من يملك قرار الحرب والسلم. هل هو قرار تتخذه الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية، أم هو قرار يُتخذ خارج هذا الإطار؟ هذا السؤال القديم الجديد يعود ليطرح نفسه بقوة مع كل أزمة، ويكشف عن انقسام عمودي حاد في بلد تتجاذب فيه الولاءات بين الداخل والخارج.
في المحصلة، فإن سجال «الشمعة والظلام» ليس مجرد خلاف عابر، بل هو تجسيد لأزمة بنيوية يعيشها لبنان. فبينما يرى فريق أن «الشمعة» هي المقاومة وسلاحها، يراها فريق آخر في الدولة القوية وقرارها المستقل. وبين هذين التصورين، يبقى لبنان عالقًا في ظلام أزماته المتلاحقة، باحثًا عن ضوء قد لا يأتي قريبًا.











