تقاوي البطيخ تشعل الأسعار.. حبة الذهب الأحمر التي تهدد عرش فاكهة الصيف في مصر

مع كل نسمة صيف، ينتظر المصريون بشغف فاكهتهم المفضلة، البطيخ، لكن يبدو أن رحلة هذه الفاكهة من الحقل إلى المائدة هذا العام ستكون محفوفة بتحديات غير مسبوقة. فخلف حلاوة مذاقه، تكمن أزمة صامتة بدأت تتشكل في أسواق تقاوي البطيخ، حيث وصلت أسعارها إلى أرقام فلكية تنذر بموسم صيفي ملتهب.
لهيب الأسعار يطال بذور “الذهب الأحمر”
يكشف حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، عن واقع صادم يواجه المزارعين مع انطلاق موسم الزراعة في أسوان. فبينما يتراوح السعر الطبيعي لكيلو التقاوي بين 7 آلاف و25 ألف جنيه، قفزت أسعار بعض الأصناف المرغوبة، التي يحتكرها قلة من التجار، لتبدأ من 70 ألف جنيه وتصل إلى 100 ألف جنيه للكيلو الواحد، في ممارسات احتكارية واضحة تضرب استقرار السوق.
ويضرب “أبو صدام” مثالاً صارخاً بصنف “مصر 2″، الذي تخطى سعره حاجز المئة ألف جنيه، بعد أن قام التجار بحجبه عن المزارعين للتحكم في سعره. هذا الارتفاع الجنوني لا يمثل مجرد رقم، بل هو بداية لسلسلة من التداعيات التي ستؤثر حتماً على أسعار البطيخ النهائية للمستهلك.
من الحقل إلى المائدة.. كيف يؤثر احتكار التقاوي على جيب المواطن؟
الأزمة لا تتوقف عند المزارع، بل تمتد لتصل إلى كل بيت مصري. فالتكلفة الباهظة للتقاوي، مضافة إلى مصاريف الزراعة المرتفعة بالفعل سواء بالطرق التقليدية في خنادق (البعلية) أو الحديثة تحت الأغطية البلاستيكية (المزكاوي)، تدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة. والنتيجة الحتمية هي تراجع الإنتاج، وبالتالي ارتفاع أسعار البطيخ في الأسواق، خاصة مع بداية ظهوره في شهر أبريل.
وتعتبر زراعة البطيخ في مصر قطاعًا حيويًا يمتد على مدار العام، حيث تبدأ في محافظات الوجه القبلي خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، وتستمر حتى مارس في الوجه البحري. وتغطي هذه الزراعة مساحات واسعة في مناطق مختلفة، أبرزها:
- أسوان والمنيا والوادي الجديد.
- مناطق النوبارية ومطروح وكفر الشيخ.
- إجمالي المساحة المزروعة يقارب 100 ألف فدان.
- حجم الإنتاج السنوي يصل إلى حوالي 2 مليون طن.
أزمة استيراد وحلم الاكتفاء الذاتي.. هل تنقذ “السيادة الزراعية” الموقف؟
يشير نقيب الفلاحين إلى أن جوهر المشكلة يكمن في اعتمادنا على استيراد معظم تقاوي البطيخ من الخارج. هذا الاعتماد يجعلنا تحت رحمة المستورد الذي يتحكم في الأسعار، ويربط تكلفة أهم مدخلات الإنتاج بتقلبات سعر الدولار، مما يستنزف العملة الصعبة ويهدد الأمن الغذائي المصري بشكل مباشر.
إدراكًا لخطورة الموقف، جاء التحرك على أعلى مستوى، حيث وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي وزارة الزراعة بضرورة إطلاق برنامج قومي لإنتاج تقاوي الخضر محليًا. خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر حلقة الاستيراد، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتأمين مستقبل الزراعة المصرية، فبذور اليوم هي بحق ثمار الغد التي تضمن استقرار ووفرة الغذاء على مائدة المصريين.









