تفاصيل خطة ترامب لغزة: انتصار لنتنياهو أم فخ لحماس؟

بابتسامة واثقة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من البيت الأبيض مساء الاثنين، حاملًا في جعبته ما يبدو أنه انتصار دبلوماسي كبير. فبعد قبوله خطة ترامب لغزة، لم يعد الأمر مجرد مقترح أمريكي، بل وثيقة أعاد نتنياهو صياغة بنودها الأكثر حساسية في اللحظات الأخيرة، لتضع حركة حماس والوسطاء في موقف لا يُحسدون عليه.
نصر دبلوماسي في مواجهة ضغوط الداخل
في مقطع فيديو نشره بلهجة المنتشي، صور بنيامين نتنياهو رحلته لواشنطن كإنجاز تاريخي. “العالم كله الآن يضغط على حماس لقبول شروطنا”، هكذا قال، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في معظم أنحاء القطاع مقابل عودة الأسرى. كانت هذه الكلمات موجهة بالأساس لقاعدته الانتخابية في الداخل، في محاولة لمحو صورة اعتذاره لرئيس الوزراء القطري عن ضربة الدوحة التي تصدرت عناوين الصحف في وقت سابق.
لقد نجح نتنياهو، عبر اجتماعات مكثفة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وكبير المستشارين جاريد كوشنر، في تعديل جوهر المقترح الأمريكي. التغييرات التي فرضها لم تكن شكلية، بل مست صميم قضيتين لطالما شكلتا محور الصراع في المفاوضات: نطاق الانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل سلاح المقاومة الفلسطينية.
شروط الانسحاب: بقاء إسرائيلي طويل الأمد
كان المطلب المركزي لحماس منذ بدء الحرب هو الانسحاب الكامل مقابل الأسرى. لكن الخطة بصيغتها الجديدة، والتي أرفقت بها خرائط تفصيلية، ترسم واقعًا مختلفًا تمامًا. فبدلًا من الانسحاب الفوري، تم وضع آلية معقدة من ثلاث مراحل تضمن بقاء القوات الإسرائيلية في معظم أنحاء غزة لفترة طويلة، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا عن النسخ الأولية للمقترح.
النسخة المحدثة من الخطة ربطت كل خطوة انسحاب بمعايير وجداول زمنية مرتبطة مباشرة بعملية نزع سلاح حماس، والتي ستشرف عليها قوة استقرار دولية (ISF). عمليًا، لن يكتمل الانسحاب إلا بعد تفكيك كامل للبنية العسكرية للحركة، وحتى بعد المرحلة الأخيرة، ستحتفظ إسرائيل بمنطقة عازلة أمنية على طول محيط القطاع، كضمانة لعدم تكرار أحداث 7 أكتوبر.
نزع السلاح: ورقة الضغط الأخيرة على الطاولة
لم تقتصر تعديلات نتنياهو على خرائط الانسحاب، بل امتدت لتشمل شروط نزع السلاح نفسها. فبينما كانت النسخة السابقة تمنح عفوًا لأعضاء حماس الذين “يلتزمون بالتعايش السلمي”، أضافت النسخة الجديدة شرطًا قاسيًا: “التخلي عن أسلحتهم”. هذا يعني أن الحركة مطالبة بالتخلي عن مصدر نفوذها وقوتها الوحيد.
وتتوسع الخطة في تفاصيل التدمير، حيث تنص على “تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والهجومية، بما في ذلك الأنفاق ومرافق إنتاج الأسلحة، وعدم إعادة بنائها”. ستتم هذه العملية تحت إشراف مراقبين دوليين، مما يحول صفقة غزة من مجرد تبادل للأسرى إلى عملية إعادة هيكلة أمنية وسياسية شاملة للقطاع، وفق الرؤية الإسرائيلية.
موقف الوسطاء وحماس: الطريق المسدود
نقل دبلوماسي عربي لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” أن نتنياهو نجح في الحصول على “الكلمة الأخيرة” مع ترامب، مما أضعف موقف الشركاء العرب الذين التقوا بالرئيس الأمريكي في وقت سابق. هذا الوضع يجعل مهمة الوسطاء، مثل مصر وقطر، شبه مستحيلة في إقناع حماس بقبول مقترح يجبرها على تسليم كل أوراقها (الأسرى) في أول 72 ساعة، مقابل انسحاب جزئي ومؤجل.
من المتوقع أن تستغرق حماس عدة أيام لدراسة الرد، ومن المرجح أن تحاول تقديم تعديلاتها الخاصة، تمامًا كما فعل نتنياهو. لكن الإدارة الأمريكية، التي تأمل في رد قبل نهاية الأسبوع، أبدت في السابق إصرارًا على قبول حماس للمقترحات كما هي. وبينما يتحدث المسؤولون الأمريكيون عن “تأييد كبير” للخطة، يبقى السؤال معلقًا: هل هذه هي بداية النهاية للحرب، أم مجرد جولة جديدة من المناورات على حافة الهاوية؟









