تصعيد ممنهج.. تقرير إسلامي يرصد مئات الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة
غزة تحت القصف والضفة تشتعل.. منظمة التعاون الإسلامي توثق أسبوعاً دامياً من الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة

كشف تقرير حديث صادر عن المرصد الإعلامي لمنظمة التعاون الإسلامي عن صورة قاتمة للوضع في الأراضي الفلسطينية، موثقًا استمرار الانتهاكات الإسرائيلية على جبهتين متزامنتين في قطاع غزة والضفة الغربية. ويرسم التقرير، الذي يغطي الأسبوع الأخير من أكتوبر ومطلع نوفمبر، ملامح تصعيد عسكري وأمني ممنهج يتجاوز المواجهات المباشرة إلى استهداف البنية الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين.
قصف متواصل وحصار إنساني في غزة
في قطاع غزة، رصد التقرير مواصلة جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته وقصفه المدفعي على مناطق متفرقة شمال ووسط وجنوب القطاع، في خرق متواصل لأي تفاهمات لوقف إطلاق النار. وأسفر هذا القصف خلال فترة التقرير وحدها عن استشهاد 117 فلسطينيًا وإصابة 275 آخرين، بينما لا تزال جهود انتشال الجثامين من تحت الأنقاض مستمرة. ويتعمق البعد المأساوي للمشهد مع تأكيد منظمات إغاثية دولية أن السلطات الإسرائيلية تواصل عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، مما يحول العمليات العسكرية إلى حصار خانق يفاقم معاناة المدنيين.
جبهة أخرى مشتعلة في الضفة الغربية
ولم يقتصر التصعيد على قطاع غزة، بل امتد ليشمل الضفة الغربية التي شهدت بدورها موجة عنف منظمة. ووفقًا للتقرير، بلغ إجمالي الجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية والمستوطنون في الأراضي الفلسطينية خلال أسبوع واحد 1511 جريمة، في مؤشر يعكس استراتيجية متكاملة لفرض السيطرة.
عنف الدولة المنظم
وثّق المرصد تنفيذ قوات الاحتلال 322 عملية اقتحام لمناطق مختلفة في الضفة، أسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين، بينهم طفلان، واعتقال 162 آخرين. وترافقت هذه العمليات مع هدم 9 منازل ومنشآت تجارية، وهو ما يصفه محللون بأنه جزء من سياسة “العقاب الجماعي” وتهجير السكان بهدف إحداث تغيير ديموغرافي على الأرض.
عربدة المستوطنين
على صعيد موازٍ، سجل التقرير 112 اعتداءً نفذه المستوطنون، تركزت بشكل لافت حول موسم قطاف الزيتون، حيث تم توثيق 52 اعتداءً على المزارعين في 46 قرية. وشملت هذه الاعتداءات إحراق وتدمير مركبات وممتلكات، وصولًا إلى تهجير عائلات فلسطينية. ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي، حسن عبدو، أن “تزايد عنف المستوطنين ليس عشوائيًا، بل هو ذراع غير رسمية للدولة تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين والاستيلاء على المزيد من الأراضي، خاصة في المناطق المصنفة ‘ج’ الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة”.
في المحصلة، يخلص تقرير منظمة التعاون الإسلامي إلى أن الأسبوع الماضي شهد تكثيفًا للضغوط العسكرية والأمنية والاقتصادية على الفلسطينيين. إن تزامن القصف في غزة مع الاقتحامات وعنف المستوطنين في الضفة لا يشير إلى أحداث منفصلة، بل إلى استراتيجية إسرائيلية متكاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض أي فرصة للاستقرار في المنطقة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذا التدهور الخطير.









