عرب وعالم

تصعيد إسرائيلي في العمق اللبناني.. غارات تستهدف البقاع وتوسع دائرة الاستهداف

غارات إسرائيلية تستهدف سيارات في البقاع والجنوب اللبناني، مما يثير مخاوف من توسع المواجهات إلى مناطق جديدة خارج الشريط الحدودي.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

شهدت الساحة اللبنانية، اليوم السبت، تصعيدًا إسرائيليًا لافتًا، حيث وسّع جيش الاحتلال دائرة استهدافاته لتصل إلى محافظة البقاع، في خطوة تنذر بتغير قواعد الاشتباك المتبعة منذ أشهر. وأسفرت غارة جوية على سيارة في منطقة راشيا الوادي عن استشهاد مواطنين لبنانيين، بالتزامن مع استهداف آخر في الجنوب، مما يعكس تحولًا في الاستراتيجية الإسرائيلية.

وأكدت وزارة الصحة العامة اللبنانية، في بيان رسمي، أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت سيارة في راشيا الوادي أودت بحياة مواطنين اثنين. ويحمل هذا الاستهداف دلالات عسكرية هامة، إذ تقع المنطقة في عمق محافظة البقاع، بعيدًا عن الشريط الحدودي الذي تركزت فيه المواجهات خلال الأشهر الماضية، وهو ما يفسره محللون بأنه محاولة إسرائيلية لقطع خطوط إمداد محتملة أو استهداف شخصيات بعينها.

جبهة الجنوب.. استهدافات متزامنة

وبالتوازي مع غارة البقاع، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة أخرى في بلدة برعشيت بقضاء بنت جبيل جنوب البلاد، مما أسفر عن سقوط إصابات. ويشير تزامن الضربتين إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الردود الموضعية على هجمات حزب الله، بل باتت تتبع نهجًا استباقيًا يستهدف مناطق متنوعة في توقيت متقارب لزيادة الضغط الميداني.

رسائل الردع وتوسيع الصراع

يرى مراقبون أن هذا التصعيد الإسرائيلي يحمل رسائل متعددة تتجاوز البعد العسكري المباشر. فاستهداف العمق اللبناني يُعد محاولة لفرض معادلات ردع جديدة وإظهار قدرة استخباراتية على الوصول لأي هدف. وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشؤون الإقليمية، الدكتور أحمد عجاج، أن “إسرائيل تحاول نقل المعركة إلى مناطق لم تكن ضمن حسابات المواجهة اليومية، بهدف إرباك حزب الله داخليًا وخلق ضغط شعبي وسياسي على الحكومة اللبنانية”، كما ورد في تصريحات صحفية.

وترافق القصف مع تحليق مكثف ومستمر للطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء مناطق واسعة من الجنوب اللبناني، من النبطية حتى مجرى نهر الليطاني. ولا يقتصر هذا النشاط الجوي على جمع المعلومات الاستخباراتية، بل يمثل أيضًا عنصرًا من عناصر الحرب النفسية، حيث يفرض حالة من الترقب والقلق الدائمين لدى السكان ويعقّد تحركات عناصر المقاومة.

في المحصلة، تشير الغارات الأخيرة إلى أن جبهة جنوب لبنان قد دخلت مرحلة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، لم تعد فيها الجغرافيا عاملًا حاكمًا لقواعد الاشتباك. ومع إصرار إسرائيل على توسيع بنك أهدافها، ترتفع المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انزلاق الوضع نحو مواجهة شاملة، تتجاوز المناوشات الحدودية التي استمرت لأكثر من سبعة أشهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *