اقتصاد

تحول استراتيجي في قطاع الفوسفات السوري: مجموعة إلكسير الصربية تنهي احتكاراً روسياً طويلاً

اتفاقية جديدة تفتح آفاقاً أوروبية أمام الفوسفات السوري وتكسر قيود العقود السابقة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

يشهد قطاع الفوسفات السوري، الذي يُعدّ ركيزة أساسية للثروة المعدنية في البلاد، تحولاً محورياً. فقد دشّنت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية السورية فصلاً جديداً بتوقيع اتفاقية تعاون مع مجموعة “إلكسير” الصربية، في خطوة بارزة تُنهي الهيمنة الروسية التي طال أمدها على هذه الصناعة الحيوية. تهدف هذه الصفقة التاريخية إلى تصدير 1.5 مليون طن من خام الفوسفات بحلول عام 2026.

تتجاوز هذه الشراكة الشاملة مجرد أرقام التصدير، لتشمل جميع مراحل الاستثمار في استخراج الفوسفات. فمن الدراسات الجيولوجية الأولية والاستكشاف، مروراً بالعمليات المعقدة للاستخراج والإنتاج، وصولاً إلى التصدير الاستراتيجي للفوسفات السوري إلى الأسواق الأوروبية، تسعى هذه المبادرة الطموحة لرفع الطاقة الإنتاجية السنوية للفوسفات في سوريا إلى 5 ملايين طن خلال العام القادم.

بالنسبة لسراج الحريري، المدير العام للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، تمثل هذه الاتفاقية مع مجموعة “إلكسير”، ممثلة بشركتها المحلية “ترياق”، خطوة تأسيسية نحو دمج الفوسفات السوري في السوق العالمية. وفي تصريح لـ”الشرق”، كشف الحريري عن رؤية أوسع نطاقاً: “تخطط المؤسسة لزيادة حجم الإنتاج إلى 7 أو 8 ملايين طن في السنوات اللاحقة”. ويشكل هذا الهدف الطموح جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير قطاع الفوسفات، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية، وفتح قنوات تصديرية جديدة، مما يعزز الشراكات الدولية لسوريا في مجال التعدين والصناعات المرتبطة به.

وفي سياق تطلعاته المستقبلية، أعرب الحريري أيضاً عن أمله في توسيع نطاق التعاون ليشمل جوانب أكثر تنوعاً وعمقاً. فقد أبدى رغبة في أن تتطور الشراكة لتشمل إنشاء مصانع محلية لمعالجة الفوسفات، والتي ستكون محورية لتطوير صناعات ذات قيمة مضافة، مثل الأسمدة الزراعية، متجاوزة بذلك مجرد تصدير المواد الخام.

إلكسير تنهي عهداً من السيطرة الروسية على الفوسفات السوري

حتى وقت قريب، كانت خريطة استغلال الفوسفات السوري محددة إلى حد كبير بسلسلة من الاتفاقيات الحصرية مع شركات روسية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك العقد الذي يعود لعام 2018، والذي صادقت عليه الإدارة السورية السابقة، ومنح بموجبه شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية امتيازاً لمدة نصف قرن لتطوير مناجم الفوسفات الواقعة في المنطقة الشرقية من محافظة حمص، بهدف إنتاج مبدئي قدره 2.2 مليون طن سنوياً.

وأكد مسؤول في وزارة الطاقة، في حديث خاص لـ”الشرق”، أن جميع الاستثمارات السابقة في قطاع الفوسفات السوري كانت حكراً على الكيانات الروسية. وكشف المسؤول كذلك أن شركات روسية غير معلنة، تعمل كفروع لمجموعة “ستروي ترانس غاز”، كانت منخرطة بنشاط في عمليات الصيانة والإنتاج في مناجم “خنيفيس” بالقرب من تدمر منذ عام 2017.

ووفقاً لمسؤول الطاقة، فإن هذه الشراكة الجديدة مع مجموعة “إلكسير” تأتي لملء الفراغ الذي خلفه جزء من الاستثمارات الروسية التي تم تجميدها بعد التغيرات السياسية الكبيرة التي شهدتها سوريا في 8 ديسمبر 2024. وألمح المسؤول أيضاً إلى آفاق مستقبلية، مشيراً إلى أن “العمل جارٍ لتوسيع هذه الاتفاقيات الجديدة بما يتماشى مع استراتيجية تطوير القطاع وتعزيز الإنتاجية الوطنية”.

يُبرّر اختيار مجموعة “إلكسير” بمكانتها البارزة ضمن صناعة الأسمدة الفوسفاتية الأوروبية. فكما جاء في بيان لوزارة الطاقة السورية وقت توقيع الاتفاقية، تدير “إلكسير” أكبر منشأة لإنتاج حمض الفوسفوريك وتمتلك ثلاثة مصانع لتصنيع الأسمدة في صربيا. يتجاوز إنتاج المجموعة السنوي مليون طن من الفوسفات، وتصل منتجاتها إلى أسواق أكثر من 85 دولة حول العالم، مما يعكس مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الأسمدة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *