اقتصاد

تحذير من فقاعة الذهب.. هل انفصل المعدن الأصفر عن الواقع الاقتصادي؟

خبير اقتصادي بارز يحذر من أن ارتفاع أسعار الذهب تجاوز قيمته العادلة، مشيراً إلى مخاطر انفجار فقاعة مالية وشيكة في سوق المعدن النفيس.

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في وقت تحلق فيه أسعار الذهب قرب مستويات قياسية، صدر تحذير بارز من مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” البريطانية، يشير إلى أن هذا الصعود قد لا يكون سوى فقاعة مالية على وشك الانفجار. التحليل يرى أن المعدن الأصفر تجاوز قيمته العادلة، وانفصل عن محركاته الاقتصادية التقليدية التي لطالما حكمت تحركاته.

قراءة في الأرقام.. تجاوز للذروة التاريخية

بحسب المذكرة التحليلية التي أعدها كبير الاقتصاديين جون هيجينز، فإن سعر الذهب الحقيقي، أي بعد تعديله ليتناسب مع معدلات التضخم، أصبح حاليًا أعلى بنسبة 60% من الذروة التي سجلها عام 1980. هذا الرقم لا يعكس فقط قفزة هائلة، بل يوضح أن قيمة المعدن النفيس اليوم تتجاوز ثلاثة أضعاف متوسطها منذ ذلك التاريخ، مما يطرح تساؤلات جدية حول استدامة هذا الارتفاع.

هذا التقييم المرتفع يضع السوق في منطقة الخطر، حيث لم يعد الصعود مدعومًا بالأساسيات الاقتصادية المتعارف عليها. فالمستويات الحالية للأسعار، وفقًا لتحليل “كابيتال إيكونوميكس”، تشير إلى أن السوق مدفوع بعوامل أخرى قد تكون أقل استقرارًا، مما يجعله عرضة لتصحيحات عنيفة ومفاجئة.

انهيار العلاقات الاقتصادية التقليدية

يشدد هيجينز على أن القفزة الأخيرة في أسعار الذهب لا تتماشى مع حركة العوامل الاقتصادية المعتادة. تاريخيًا، كان الذهب ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون عند تراجع العوائد الحقيقية على السندات أو ارتفاع معدلات التضخم. لكن اللافت أن العلاقة التي كانت تربط بين هذه العوامل وسعر الذهب قد انهارت مؤخرًا.

فعلى عكس المتوقع، ارتفعت عوائد السندات المحمية من التضخم خلال السنوات الأخيرة، وهو ما كان يفترض أن يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا. وفي الوقت نفسه، تراجعت معدلات التضخم عالميًا عن ذروتها التي أعقبت الجائحة، مما يضعف حجة أن الإقبال على الذهب هو للتحوط من تآكل القوة الشرائية.

من يقف وراء الصعود غير المبرر؟

يرجع الخبير الاقتصادي هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل التي يغلب عليها طابع المضاربة، بعيدًا عن التحليل الاقتصادي الرصين. ويأتي في مقدمة هذه العوامل سعي البنوك المركزية حول العالم، خاصة في الاقتصادات الناشئة، إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، في خطوة تعكس تغيرات جيوسياسية أوسع نطاقًا.

يضاف إلى ذلك عوامل أخرى لا تقل أهمية، رصدها التحليل الذي نشره موقع (إنفستنج) الأمريكي، وتتضمن:

  • زيادة ملحوظة في استثمارات صناديق المؤشرات المتداولة في الذهب.
  • تنامي الطلب من السوق الصيني، حيث يبحث المستثمرون عن بدائل آمنة في ظل تباطؤ قطاع العقارات وتقلبات سوق الأسهم.
  • اندفاع شرائي من المستثمرين الأفراد، مدفوعًا بالخوف من تفويت فرصة تحقيق الأرباح (FOMO).

تحذير من تصحيح وشيك

رغم اعتراف هيجينز بأن بعض هذه العوامل، مثل مشتريات البنوك المركزية، قد تكون هيكلية وتساهم في إبقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول، إلا أنه يؤكد أن الاحتمال الأكبر هو أن السوق يعيش في فقاعة مالية قابلة للانفجار. هذا التحذير يأتي في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية والطلب القوي يدعمان أسعار المعدن النفيس.

ويبدو أن بوادر هذا التراجع قد بدأت بالفعل، حيث شهدت التعاملات الأخيرة انخفاضًا في أسعار الذهب الفورية بنسبة 1.8%، وهو ما يعادل خسارة تقدر بنحو 77 دولارًا للأوقية في جلسة واحدة. هذا التراجع الملحوظ قد يكون مؤشرًا على أن السوق بدأ يستجيب للتحذيرات من أن الاستثمار في الذهب حاليًا قد يكون محفوفًا بمخاطر غير محسوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *