صحة

تحذيرات صارخة: الإدمان يتربص بالشباب والهوية الوطنية تتآكل أمام الشاشات

نداءات عاجلة لمكافحة الإدمان وحماية الأجيال الجديدة من تأثيرات التكنولوجيا

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

في خطوة حاسمة لمكافحة آفة الإدمان، وجه الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، نداءً عاجلًا لكل من يسعى للخلاص من براثن الإدمان. دعوة صريحة للتحقق من ترخيص المراكز العلاجية قبل الإقدام على أي خطوة، مؤكدًا أن الاتصال بالخط الساخن 16023 أو 0120747474 هو بوابتك للتأكد من سلامة المكان وشرعيته.

لم يكتفِ عبدالغفار بهذا التحذير، بل كشف عن وجه آخر مظلم لهذه القضية، ففي النصف الأول من عام 2025، أغلقت السلطات 112 منشأة غير مرخصة في محافظات حيوية كالقاهرة والإسكندرية والجيزة والإسماعيلية والفيوم. وتوالت الضربات لتشمل 25 منشأة أخرى في يوليو من نفس العام بمناطق البدرشين والشيخ زايد والشروق، ثم 15 منشأة في أكتوبر بالجيزة وحدها. أرقام صادمة تكشف حجم الخطر المحدق بالباحثين عن الأمل.

لكن لماذا يقع البعض فريسة لهذه الأماكن المشبوهة؟ يجيب المتحدث باسم الوزارة بأن الخوف من الوصمة الاجتماعية، رغم وجود 284 مركزًا مرخصًا حكوميًا وخاصًا، يلعب دورًا رئيسيًا. يضاف إلى ذلك القلق من عدم سرية البيانات، وهو ما نفاه القانون رقم 71 لسنة 2009 الخاص بالصحة النفسية، الذي يشدد على سرية معلومات المتعالجين.

وفي سياق متصل بتحديات المجتمع الحديث، تبرز قضية أخرى لا تقل خطورة، تلك المتعلقة بتآكل الهوية الوطنية أمام زحف مواقع التواصل الاجتماعي. هنا، يطلق وزير الثقافة الأسبق، عبدالواحد النبوي، تحذيرًا مدويًا، مؤكدًا أن التأثير لا يقتصر على جيل “زد” فحسب، بل يمتد ليشمل كافة الأجيال، وإن كانت درجات التأثر تتفاوت.

لكن الخطر الأكبر، وفقًا للنبوي، يكمن في “جيل ألفا”، هذا الجيل الذي ولد وترعرع في أحضان التكنولوجيا، وأصبح منغمسًا بشكل كامل في الثقافات الرقمية ووسائل الاتصال الحديثة. إنهم الأكثر عرضة لتشكل هوياتهم بعيدًا عن الجذور الوطنية، فاهتماماتهم تتشكل في فضاء افتراضي قد يتعارض مع قيم المجتمع وانتماءاته الأصيلة.

التحدي الحقيقي، كما يرى النبوي، ليس في مجرد استخدام التكنولوجيا، بل في قدرتها على إعادة تشكيل شعور الانتماء ذاته. فعندما تتجه اهتمامات الأجيال الجديدة نحو ما هو عالمي ورقمي، قد يتلاشى تدريجيًا ارتباطهم بالهوية الوطنية. دعوة ملحة لوضع استراتيجيات ثقافية وتوعوية قادرة على حماية أجيالنا من هذا الانجراف، وتعزيز انتمائهم في عالم رقمي لا يعرف الحدود.

مقالات ذات صلة