اقتصاد

بورصة المغرب تتجه نحو أرباح قياسية بدعم من الاتصالات والبنوك

نمو تاريخي في أرباح بورصة المغرب.. كيف تقود 3 قطاعات رئيسية السوق نحو مستويات غير مسبوقة؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في مؤشر قوي على حيوية الاقتصاد، تتجه الشركات المدرجة في بورصة المغرب لتحقيق قفزة تاريخية في أرباحها بنهاية العام الجاري، مدفوعة بأداء استثنائي لقطاعات حيوية وتفاؤل كبير يسود أوساط المستثمرين. وتشير التوقعات إلى أن هذه الأرباح قد تسجل نموًا يناهز 30.8%، لتصل إلى مستوى قياسي عند 41.2 مليار درهم (حوالي 4.5 مليار دولار).

هذه التقديرات، الصادرة عن مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” التابع لـ”بنك أفريقيا”، تأتي في وقت يشهد فيه سوق الأسهم المغربية نشاطًا ملحوظًا. حيث يضم السوق 78 شركة مدرجة، وقد حقق مؤشرها الرئيسي مكاسب لافتة بلغت نحو 25% منذ بداية العام، مما يعكس ثقة المستثمرين في مسار اقتصاد المغرب.

ثلاثي الاتصالات والبنوك والبناء يقود القفزة

يقف خلف هذا الأداء القوي ثلاثة قطاعات رئيسية يُتوقع أن تكون المحرك الأساسي لنمو أرباح الشركات. يأتي في مقدمتها قطاع الاتصالات، الذي استفادت فيه شركة “اتصالات المغرب”، ثاني أكبر شركة سوقيًا، من اتفاق تصالحي جنبها دفع غرامة ضخمة تجاوزت 6 مليارات درهم، وهو ما انعكس إيجابيًا بشكل مباشر على صافي أرباحها.

إلى جانبه، يواصل قطاع البنوك أداءه القوي، مستفيدًا من نمو صافي الدخل المصرفي في بيئة تشهد خفضًا لأسعار الفائدة، مما يحفز دينامية الاستثمار والإقراض. أما قطاع البناء، فيعيش زخمًا غير مسبوق بفضل مشاريع البنية التحتية العملاقة التي تنفذها المملكة استعدادًا لاستضافة كأس العالم 2030، والتي تمثل محفزًا طويل الأمد للقطاع بأكمله.

أداء استثنائي وتوقعات مستقبلية

كان النصف الأول من العام قد مهد الطريق لهذه النتائج، حيث بلغت الأرباح الإجمالية للشركات 26.5 مليار درهم، بارتفاع سنوي بلغ 52.6%. ويُعزى هذا الأداء إلى الظروف الاقتصادية المواتية، مع تحقيق النمو الاقتصادي لمعدلات 4.8% و5.5% في الربعين الأول والثاني على التوالي، مدعومًا بانتعاش القطاع الزراعي بعد سنوات الجفاف، واستمرار نمو قطاعي الصناعة والخدمات.

ورغم هذا الصعود القوي، يتوقع مركز الأبحاث أن يتباطأ نمو الأرباح في سوق الأسهم المغربية خلال العام المقبل، ليستقر عند 7.7%، وصولًا إلى 44.4 مليار درهم، في إشارة إلى عودة النمو إلى وتيرة أكثر استدامة بعد القفزة الاستثنائية هذا العام.

تصحيح صحي أم جني أرباح؟

شهد شهر سبتمبر الماضي حركة تصحيح في السوق، حيث تراجع مؤشر مازي من ذروته عند 21 ألف نقطة ليستقر حاليًا في نطاق 18 إلى 19 ألف نقطة. ويفسر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط هذه الحركة بأنها مرتبطة بعمليات بيع بهدف جني الأرباح، وهو سلوك طبيعي في الأسواق بعد تحقيق مكاسب كبيرة، ولا يعكس بالضرورة تغيرًا في الاتجاه الصعودي العام.

على صعيد آخر، من المتوقع أن تنمو توزيعات أرباح الشركات بنسبة 23.7% هذا العام لتصل إلى 25.4 مليار درهم. ويأتي ذلك في سياق ارتفاع القيمة السوقية للبورصة، التي نجحت في تجاوز حاجز تريليون درهم للمرة الأولى خلال الصيف، مما يؤكد عمق السوق وجاذبيته.

مناخ استثماري مدعوم بمشاريع كبرى

يسود بورصة المغرب مناخ إيجابي منذ بداية العام، غذّته معنويات المستثمرين المرتفعة، بدعم من تيسير السياسة النقدية وتراجع الضغوط التضخمية. هذا المناخ انعكس بشكل واضح على قطاعات حيوية كالبنوك والسياحة والصحة، التي شهدت أداءً قويًا.

ويبدو أن دينامية الاستثمار في المغرب ستستمر في دعم أداء السوق على المدى الطويل. فالدولة تنفذ حزمة مشاريع ضخمة تقدر قيمتها بنحو 170 مليار دولار حتى نهاية العقد، تشمل تطوير الملاعب، وتمديد شبكات السكك الحديدية والطرق، وتوسعة المطارات، بالإضافة إلى مشاريع استراتيجية كمحطات تحلية مياه البحر لمواجهة تحديات الإجهاد المائي، مما يرسم صورة متكاملة لاقتصاد يستثمر في مستقبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *