بورصة الجزائر.. رهان التغيير
وجه جديد لقيادة سوق الأسهم الجزائرية نحو الانفتاح.. هل تنجح المهمة؟

في خطوة تحمل دلالات عميقة لسوق المال الجزائرية، أُعلن عن تعيين أمال سلمون مديرة عامة جديدة لبورصة القيم. تغيير في القيادة يأتي في توقيت حاسم، حيث يبدو أن الجميع يترقب دفعة قوية لسوق ظلت هادئة لفترة طويلة، في محاولة لكسر حالة الجمود التي طبعت أداءها.
خبرة مالية
لا يُعد اختيار سلمون مفاجئًا للمتابعين؛ فخبرتها الطويلة في القطاع المالي، التي صقلتها في المدرسة العليا للبنوك ومناصبها المتعددة في الرقابة والتسيير، تجعلها شخصية مؤهلة. الأهم من ذلك، بحسب محللين، أن وجودها في مجلس الإدارة ممثلةً عن بنك الفلاحة والتنمية الريفية منذ 2023 منحها رؤية من الداخل لمكامن الضعف والقوة.
تحديات قائمة
لكن المهمة ليست سهلة على الإطلاق. تتولى سلمون قيادة سوق تبلغ قيمتها نحو 5.5 مليار دولار، وهو رقم يبدو متواضعًا مقارنة بإمكانات الاقتصاد الجزائري. يرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في تسريع وتيرة الإدراجات الجديدة وجذب سيولة حقيقية، وهو ما شكل عقبة رئيسية في السابق.
وعود مرتقبة
الآمال معقودة على الطروحات المرتقبة لشركات كبرى مثل “جيزي” للاتصالات، وربما شركات ناشئة واعدة مثل “يسير” (Yassir). هذه الخطوات، إن تمت بنجاح، ستكون بمثابة شريان حياة للسوق. كما أن مشروع رقمنة التداول الذي تعمل عليه البورصة يعد حجر زاوية لتحديث البنية التحتية وجعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين.
سياق اقتصادي
هذا التحرك لا يمكن فصله عن استراتيجية الحكومة الجزائرية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات. فبورصة نشطة وفعالة هي مرآة للاقتصاد وأداة تمويل حيوية للشركات بعيدًا عن القروض البنكية التقليدية. النجاح هنا يعني أكثر من مجرد أرقام على الشاشة؛ إنه جزء من رؤية اقتصادية أكبر للبلاد.
في النهاية، يمثل تعيين أمال سلمون بداية فصل جديد قد يحمل في طياته تحولًا حقيقيًا لبورصة الجزائر. لكن الحكم النهائي سيبقى مرهونًا بالقدرة على تحويل الخطط إلى واقع ملموس، وجعل السوق لاعبًا فاعلًا في المشهد الاقتصادي، لا مجرد هيئة تنظيمية.






