
في خطوة لافتة ضمن مساعي تحديث القطاع المالي، أعلنت شركة تسيير بورصة القيم بالجزائر عن تعيين آمال سلوم مديرة عامة جديدة، خلفًا ليزيد بن موهوب، وذلك خلال اجتماع مجلس الإدارة الذي عُقد مؤخرًا. هذا التغيير القيادي يأتي في وقت حرج، حيث تتطلع سوق الأسهم الجزائرية إلى دفعة قوية نحو التنمية والجاذبية.
خبرة واسعة
تتمتع المديرة الجديدة لبورصة الجزائر بسجل حافل وخبرة طويلة في القطاع المالي، فهي خريجة المدرسة العليا للبنوك وشغلت مناصب متعددة في مجالات الرقابة الإدارية والتسيير المؤسساتي وتطوير رؤوس الأموال. كما كانت عضوًا فاعلًا في مجلس إدارة الشركة منذ عام 2023، ممثلةً عن بنك الفلاحة والتنمية الريفية، ما يمنحها فهمًا عميقًا لديناميكيات السوق المحلية، وهو أمر يُعد ضروريًا في هذه المرحلة المفصلية.
استراتيجية التحديث
يأتي هذا التعيين، بحسب بيان صحفي للشركة، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى تحديث الأنظمة وتطوير النشاط، سعيًا لتعزيز فعالية السوق المالية الوطنية وزيادة جاذبيتها. يُرجّح مراقبون أن هذه الاستراتيجية لا تقتصر على الجوانب الفنية فحسب، بل تمتد لتشمل بناء الثقة وجذب الاستثمارات، وهو تحدٍ كبير يتطلب رؤية واضحة وقيادة حازمة قادرة على مواجهة التقلبات.
واقع السوق
تأسست بورصة الجزائر عام 1997، وتضطلع بدور الهيئة التنظيمية التي تشرف على خدمة الوسطاء في عمليات البورصة. تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للبورصة حاليًا أكثر من 733 مليار دينار جزائري (ما يعادل 5.49 مليار دولار)، وهو رقم يعكس حجم السوق ولكنه يشير أيضًا إلى إمكانات نمو هائلة لم تُستغل بعد بشكل كامل، وهذا ما يجعل الأنظار تتجه نحو القيادة الجديدة وما ستحمله من مبادرات.
آمال مرتقبة
تترقب سوق الأسهم في البلاد إدراج عدد من الشركات الحكومية والخاصة خلال السنة الجارية، وهو ما يُنتظر أن يمنح السوق دينامية جديدة وحيوية. من المرتقب أن يتم طرح أسهم شركة “جيزي” للاتصالات والشركة الناشئة “أيراد” العاملة في قطاع التكنولوجيا، وهي خطوات قد تُسهم في تنويع العروض وزيادة السيولة. هذه الإدراجات، في تقدير محللين، تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى استعداد السوق لاستقبال استثمارات جديدة وتوسيع قاعدتها، وتأكيدًا على جدية الإصلاحات.
هذا التوجه نحو تعزيز دور بورصة الجزائر يتسق مع مساعي الجزائر الأوسع لتنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط والغاز. فالأسواق المالية المتطورة تُعد ركيزة أساسية لأي اقتصاد يسعى لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوفير قنوات تمويل بديلة للشركات. لا شك أن القيادة الجديدة أمامها مهمة شاقة ولكنها مليئة بالفرص لتحويل هذه الطموحات إلى واقع ملموس يدعم النمو الاقتصادي الشامل.
مستقبل واعد
في الختام، يمثل تعيين آمال سلوم على رأس بورصة الجزائر نقطة تحول محتملة في مسار السوق المالية الوطنية. فمع خلفيتها القوية والتوجهات الاستراتيجية للشركة، تبدو الآمال معلقة على قدرتها على تحقيق نقلة نوعية تضع بورصة الجزائر في مصاف الأسواق الإقليمية الأكثر جاذبية وفعالية، وهو ما سيُترجم في نهاية المطاف إلى دعم للاقتصاد الجزائري ككل، ويعزز مكانته على الخريطة الاقتصادية الإقليمية.






