بنك وربة الكويتي يراهن على تشريعات جديدة للتوسع
بنك وربة يستعد لمرحلة جديدة من النمو.. فما سر رهانه على التمويل العقاري والاندماج مع بنك الخليج؟

في خطوة تكشف عن استراتيجية طموحة، يستعد بنك وربة الكويتي لمرحلة جديدة من التوسع، واضعًا نصب عينيه سوق التمويل الاستهلاكي والعقاري المحلي. يبدو أن البنك يقرأ المشهد الاقتصادي بعناية، ويربط خططه المستقبلية بحزمة تشريعات مرتقبة قد تغير قواعد اللعبة في الكويت.
رهان تشريعي
يعلق البنك آماله على إقرار قوانين حيوية مثل الدين العام، والمطور العقاري، وخاصة قانون الرهن العقاري الذي طال انتظاره. وفي هذا السياق، أوضح الرئيس التنفيذي شاهين الغانم في تصريحات لـ”الشرق”، أن هذه القوانين ستكون بمثابة محرك لتنشيط الاقتصاد، وهو ما سينعكس إيجابًا على القطاع المصرفي بأكمله. الأمر ليس مجرد تفاؤل، فالتقديرات تشير إلى أن قانون الرهن العقاري وحده قد يخلق طلبًا على التمويلات يصل إلى 20 مليار دينار، وهو رقم ضخم بكل المقاييس.
أرباح قوية
هذا التوجه الاستراتيجي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى أداء مالي لافت. فقد تضاعفت أرباح “بنك وربة” بأكثر من 3 مرات في الربع الثالث من العام لتصل إلى 17.8 مليون دينار، بينما قفزت أرباح الأشهر التسعة الأولى بنسبة 158% مسجلة 38.5 مليون دينار. يُرجع الغانم هذا النمو إلى استراتيجية استثمارية ذكية ركزت على الصكوك وأدوات الدخل الثابت، إلى جانب زيادة إيرادات التمويل والرسوم، مما يعكس قدرة البنك على تنويع مصادر دخله بفاعلية.
طموح الاندماج
لا تتوقف طموحات البنك عند التوسع العضوي، بل تمتد إلى واحد من أكبر التحركات المحتملة في السوق الكويتي. لا تزال دراسة جدوى الاندماج مع “بنك الخليج” جارية، حيث يمتلك “وربة” حاليًا حصة تقارب 33%. الهدف، كما يقول الغانم، هو الاستحواذ الكامل لخلق ثالث أكبر كيان مصرفي في الكويت من حيث الأصول. وإن لم ينجح الاستحواذ، فالدمج هو الخيار البديل، في خطوة تعكس رغبة واضحة في بناء كيان عملاق قادر على المنافسة بقوة.
حصانة مالية
يدعم هذه الخطط الجريئة وضع مالي وصفه الغانم بـ”المتميز”. فنسبة الديون المتعثرة لا تتجاوز 1.3%، وهي من بين الأقل في السوق، مع نسبة تغطية تصل إلى 190%، مما يوفر للبنك شبكة أمان قوية. والأهم من ذلك، يمتلك البنك محفظة متوازنة بين تمويلات الشركات ذات الفائدة المتغيرة وتمويلات الأفراد ذات الفائدة الثابتة، وهي معادلة ذكية تجعله قادرًا على امتصاص أي تأثيرات سلبية لخفض أسعار الفائدة المتوقع عالميًا.
في المحصلة، يرسم “بنك وربة” مسارًا واضحًا للمستقبل، يجمع بين استغلال الفرص التشريعية المحلية، والأداء المالي القوي، والطموح الاستراتيجي لخلق كيان مصرفي رائد. إنها قصة بنك لا ينتظر المستقبل، بل يسعى لصناعته.






