جوجل وتركسل.. صفقة تعيد رسم خريطة تركيا الرقمية
شراكة تاريخية بين جوجل وتركسل.. هل تصبح تركيا مركزًا سحابيًا عالميًا؟

في خطوة لافتة، أعلنت شركة “ألفابت”، عملاق التكنولوجيا ومالكة جوجل، عن شراكة استراتيجية مع “تركسل”، أكبر مشغل للاتصالات في تركيا. الهدف ليس مجرد تعاون تجاري، بل بناء أول مركز بيانات ضخم (Hyperscale) في البلاد، وهو ما يمثل قفزة نوعية في البنية التحتية الرقمية التركية.
شراكة استراتيجية
وفقًا للإفصاح الرسمي من “تركسل”، ستتعاون الشركة مع “جوجل كلاود” لتطوير منطقة سحابية متكاملة بحلول عام 2029. هذا الاتفاق يضع “تركسل” في موقع فريد، حيث لن تكون مجرد مزود للبنية التحتية، بل ستصبح أيضًا بائعًا معتمدًا لخدمات جوجل السحابية. إنه تحول ذكي في نموذج العمل، يستهدف سوقًا يُتوقع أن ينمو بنسبة 20% سنويًا ليصل إلى 4.2 مليار دولار.
طموح رقمي
لا يمكن فصل هذه الصفقة عن السياق الأوسع. فتركيا تسعى بقوة لتصبح مركزًا إقليميًا للخدمات الرقمية، وهذه الشراكة تصب مباشرة في هذا الطموح. فوجود مركز بيانات بهذا الحجم على أراضيها يعني تلبية الطلب المحلي المتصاعد على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وهو أمر حيوي لأي اقتصاد حديث. ويبدو أن الرهان كبير.
استثمار ضخم
الأرقام المعلنة تعكس حجم الطموح. ستستثمر “تركسل” حوالي مليار دولار حتى عام 2032، وهو استثمار ضخم يهدف إلى مضاعفة سعة مراكز بياناتها الحالية. وبحسب محللين، فإن هذا الاستثمار لا يضمن فقط تلبية الطلب المستقبلي، بل يهدف إلى خلق سوق جديدة وجذب استثمارات عالمية أخرى إلى تركيا.
ماذا يعني؟
يرى علي طه كوتش، الرئيس التنفيذي لـ”تركسل”، أن هذه الاتفاقية “ستجعل تركسل مركزًا سحابيًا عالميًا”. فمركز البيانات الضخم ليس مجرد مبنى يضم خوادم، بل هو محرك قادر على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنصات البث المباشر والخدمات السحابية المتقدمة. ببساطة، هو العمود الفقري للاقتصاد الرقمي القادم.
في المحصلة، تتجاوز هذه الشراكة كونها مجرد خبر اقتصادي. إنها مؤشر على إعادة تشكيل موازين القوى التكنولوجية في المنطقة، حيث تضع تركيا نفسها لاعبًا رئيسيًا في سباق البنية التحتية الرقمية، وهو سباق سيحدد ملامح المستقبل الاقتصادي والسياسي على حد سواء.










