بلاغ للنائب العام يفتح ملف «تزوير العقود» في نادي بيراميدز
شكوى أسر ناشئين ضد بيراميدز: تزوير واستغلال قصر يهدد مستقبلهم الرياضي

في خطوة قد تهز أروقة كرة القدم المصرية، تقدمت أربع أسر لناشئين في نادي بيراميدز ببلاغ رسمي إلى النائب العام، متهمةً إدارة النادي بارتكاب جرائم تزوير في محررات رسمية واستعمالها، واستغلال أطفال قصر، والتمييز الصارخ، في مخالفة واضحة لقانون الرياضة. يبدو أن أحلام هؤلاء الصغار قد اصطدمت بواقع مرير، يدفع أولياء الأمور للبحث عن العدالة.
تفاصيل البلاغ
حمل البلاغ، الذي تقدم به المحامي محمد رشوان وكيلًا عن الناشئين، الرقم 14340 لسنة 2025، ووجه اتهامات مباشرة للرئيس التنفيذي لنادي بيراميدز الرياضي، ومسؤول قيد اللاعبين بالاتحاد المصري لكرة القدم، وكل من يثبت تورطه في الواقعة. يشير البلاغ إلى أن المشكو في حقهم قد اشتركوا في تزوير استمارات قيد اللاعبين الناشئين، عبر اصطناع توقيعات أولياء الأمور واللاعبين القصر دون علمهم أو موافقتهم، ثم استُخدمت هذه المحررات المزورة لقيد اللاعبين على منصة القيد الرسمية بالاتحاد المصري لكرة القدم، وهو ما يعد انتهاكًا صريحًا للوائح والقوانين المنظمة لعملية القيد.
استغلال القصر
لم يقتصر الأمر على التزوير فحسب، بل امتد ليشمل استغلال الأطفال القصر. فقد ترتب على هذه الأفعال تقييد هؤلاء اللاعبين قسرًا ضمن قوائم النادي، مما حرمهم من فرصة التعاقد مع أندية أخرى، ووضع مستقبلهم الرياضي على المحك. هذا الفعل، بحسب البلاغ، يشكل جريمة استغلال للأطفال القصر دون موافقة أوليائهم، ويخالف أحكام قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، ما يثير تساؤلات حول مدى حماية هذه الفئة العمرية في الأوساط الرياضية.
تهديدات وفصل
تُضيف الشكوى بعدًا إنسانيًا مقلقًا، حيث يزعم البلاغ أن رئيس النادي قام بتهديد اللاعبين وأولياء أمورهم في حال إبلاغ الجهات المختصة. بل وصل الأمر، وفقًا للمعلومات الواردة، إلى فصل بعض المدربين الذين رفضوا هذه المخالفات وطالبوا بفسخ عقود اللاعبين القصر. هذه الممارسات، إن صحت، تكشف عن بيئة قد تكون ضاغطة وغير صحية، حيث يتم تكميم الأفواه لمنع كشف الحقائق، وهو ما يعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية.
دليل دامغ
يستند البلاغ إلى دليل مادي قوي، حيث حصل أبناء المبلغين جميعًا على مستند رسمي من الاتحاد المصري لكرة القدم بتاريخ 27 أغسطس 2024، يفيد بأنهم لاعبون أحرار وغير مقيدين على قوائم نادي بيراميدز. إلا أن المفاجأة كانت لاحقة، حين فوجئوا بقيدهم في سجلات الاتحاد على قوائم النادي ذاتها، وهو ما يعد دليلًا دامغًا على وقوع جريمة التزوير والاستعمال من قبل المشكو في حقهم. هذه التناقضات الرسمية تضع الاتحاد المصري لكرة القدم نفسه أمام مسؤولية كبيرة في مراجعة آليات القيد والتحقق من سلامتها.
تداعيات محتملة
يُرجّح مراقبون أن هذه القضية قد تفتح الباب أمام مراجعة شاملة لإجراءات قيد اللاعبين الناشئين في الأندية المصرية، وتُسلط الضوء على ضرورة حماية حقوق القصر في المجال الرياضي. فمثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تضر بمستقبل اللاعبين فحسب، بل تشوه سمعة الرياضة ككل، وتُفقد الثقة في المؤسسات المسؤولة. بحسب محللين قانونيين، فإن التحقيق القضائي العاجل المطلوب سيحدد مدى تورط الأطراف المختلفة، وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المتورطين، بما في ذلك عقوبات جنائية وإدارية.
مستقبل غامض
طالب مقدم البلاغ بفتح تحقيق قضائي عاجل، واستدعاء المشكو في حقهم ومسؤولي نادي بيراميدز والاتحاد المصري لكرة القدم لسماع أقوالهم، والتحفظ على استمارات القيد الأصلية ومراجعتها فنيًا بمعرفة قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، وإحالة من يثبت اشتراكه أو تواطؤه إلى محاكمة جنائية عاجلة. يبقى السؤال معلقًا: هل ستُعيد هذه القضية رسم خريطة حماية حقوق الناشئين في الأندية المصرية، أم أنها ستكون مجرد حلقة أخرى في مسلسل التجاوزات؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الحقيقة وتحديد مصير هؤلاء اللاعبين الصغار ومستقبلهم الرياضي الذي بات على المحك.











