بورسعيد تتحدث بلغة الفن.. رسالة بيئية من قناة السويس إلى العالم
معرض "العودة للجذور" يحول بورسعيد إلى منصة فنية لمواجهة التغيرات المناخية.

في توقيت لافت، وبينما تتجه أنظار العالم إلى البرازيل لمتابعة مؤتمر المناخ COP2025، اختارت مدينة بورسعيد أن تبعث برسالتها الخاصة، لكن بلغة الفن. افتتح المحافظ اللواء محب حبشي معرض “العودة للجذور”، في مشهد بدا وكأنه يربط بين الإبداع المحلي والهم العالمي، وبحضور دبلوماسي هولندي رفيع المستوى.
توقيت ودلالة
لم يكن اختيار التوقيت عشوائيًا. فإقامة معرض فني بيئي في مدينة ساحلية مثل بورسعيد، بالتزامن مع أكبر قمة مناخية عالمية، يحمل دلالات عميقة. يرى مراقبون أن الحدث يعكس تحولًا في استراتيجية مصر لمخاطبة قضايا المناخ، حيث لم تعد تقتصر على الخطاب السياسي الرسمي، بل امتدت لتشمل القوة الناعمة والثقافة كأدوات للتأثير ورفع الوعي. إنه ببساطة، حديث عن مستقبل الكوكب من قلب حديقة فريال التاريخية.
شراكة دولية
عزز الحضور الهولندي، ممثلًا في نائبة السفير إيفا ويتمان، من البعد الدولي للحدث. فالتعاون بين مؤسستي «فوتوبيا» المصرية و«وورلد برس فوتو» الهولندية لا يمثل مجرد تبادل ثقافي، بل هو تأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب تضافرًا للجهود يتجاوز الحكومات ليصل إلى المؤسسات الفنية والمجتمعية. وقد أشاد المحافظ بهذه الشراكة، معتبرًا إياها تجسيدًا للعلاقات المتميزة بين البلدين.
بورسعيد الخضراء
لم يأتِ اختيار بورسعيد من فراغ. فخلال كلمته، حرص المحافظ على ربط الحدث بما وصفه بـ”نموذج بورسعيد الصديق للبيئة”. وأشار إلى مشروعات ملموسة مثل تدوير المخلفات، وتطبيق منظومة الصرف الصناعي لحماية البيئة البحرية، والتوسع في المسطحات الخضراء. هذه الإشارات لم تكن مجرد استعراض للإنجازات، بل كانت بمثابة تقديم سياق واقعي للمعرض، ليقول إن الفن هنا لا ينبت في أرض جرداء، بل في مدينة تتخذ خطوات فعلية نحو التحول الأخضر.
قوة الصورة
وهنا تكمن الأهمية الحقيقية للمعرض. فالفن، والتصوير الوثائقي على وجه الخصوص، يمتلك قدرة فريدة على تحويل الأرقام والتقارير الجافة عن المناخ إلى قصص إنسانية مؤثرة. وبحسب محللين، فإن صورة واحدة قوية قد تنجح فيما تعجز عنه عشرات المؤتمرات، وهو الوصول إلى وعي وقلب المواطن العادي. وهذا بالضبط ما تهدف إليه مبادرات مثل “العودة للجذور”، استخدام الفن كجسر بين السياسات العليا والوعي المجتمعي.
في الختام، يبدو أن بورسعيد لا تقدم نفسها كمدينة تجارية أو تاريخية فحسب، بل كمركز للفكر الواعي والإبداع الهادف. المعرض ليس مجرد فعالية عابرة، بل هو جزء من سردية أكبر تضعها الدولة المصرية، حيث تتكامل المبادرات المحلية مع الاستراتيجيات الوطنية، مثل “حياة كريمة خضراء”، لتقديم رسالة واضحة: مواجهة تحديات المستقبل تتطلب العلم والسياسة، ولكنها تحتاج أيضًا إلى لمسة من الفن والإنسانية.











