فن

كيف يفكك جوناثان غونزاليس “استعراضية الجسد الأسود” في كبرى محافل الفن الأمريكي؟

الفنان الأمريكي الشاب يجمع بين ويتني وكارنيغي الدولي في خطوة تاريخية تعيد صياغة الأداء المعاصر

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

يسجل الفنان الأمريكي جوناثان غونزاليس حضوراً استثنائياً كونه الفنان الوحيد الذي يشارك في وقت واحد بـ بينالي ويتني و”كارنيغي الدولي” لعام 2026، وهما أقدم وأبرز حدثين للفن المعاصر في الولايات المتحدة. ويمثل هذا الإنجاز محطة فارقة في مسيرة غونزاليس، الذي لم يتجاوز الأربعين من عمره، حيث تأسس معرض “كارنيغي الدولي” عام 1895 على يد الصناعي أندرو كارنيغي، بينما انطلق “بينالي ويتني” عام 1932 لتوثيق التحولات الفنية الأمريكية، مما يجعل الجمع بينهما اعترافاً بفرادة أسلوبه الأدائي الذي يعيد صياغة مفاهيم الجسد والهوية.

ويستعد غونزاليس لتقديم عرضه الجديد “The Strikebreakers” في 14 أغسطس المقبل على أدراج متحف كارنيغي للفنون، وهو عمل أدائي يستمر لأربع ساعات ويتمحور حول تاريخ عمال الصلب السود في بيتسبرغ. وأوضحت دانييل أ. جاكسون، القيّمة المشاركة في معرض كارنيغي الدولي، أن التحضير لهذا العمل شمل زيارات ميدانية لموقع “فرن كاري” المهجور للصلب، وإجراء مقابلات مع عائلات العمال، بالإضافة إلى الاستعانة بالمخرج الوثائقي توني بوبا لتوثيق هذه الذاكرة العمالية المهملة.

وفي مقابلة عبر تطبيق “زوم” أجريت في يوليو الماضي، صرّح غونزاليس بأنه يسعى من خلال أعماله إلى تفكيك مفاهيم “الاستعراض والبراعة الفنية” التي تقترن عادة بالرقص المعاصر. وأضاف الفنان ذو الأصول الكوبية والدومينيكية أنه يفضل منح مؤديه مساحة للتعامل مع ما يسميه “العادية السوداء”، والهدوء، والتجريد، والملل، معتبراً أن إطالة مدة العرض تمنح المؤدين شعوراً بالتحرر والانفلات من قيود التوقعات البصرية التقليدية.

وكانت منصة متحف “ويتني” في نيويورك قد شهدت في مايو الماضي العرض الأول لعمله الأدائي “magic hour–golden time” الذي امتد لثلاث ساعات متواصلة. ووصف غونزاليس الجزء الثاني من هذا العرض بـ “جسد الأرشيف”، حيث يحاول الراقصون استدعاء كل حركة أو رقصة أدوها في حياتهم منذ الطفولة، ومشاركتها كإيماءات متبادلة عبر مسافات متباعدة على شرفة المتحف المفتوحة.

من جانبه، أشار درو سوير، القيّم المشارك في بينالي ويتني، إلى أن العمل يطرح تساؤلات عميقة حول مرئية الجسد الأسود في التاريخ الفني، لافتاً إلى أن الجزء الأخير من العرض صُمم بحيث لا يمكن للجمهور رؤيته إلا بعد مغادرة مبنى المتحف وعبور سبعة مسارات لحركة المرور. وفي سياق متصل، وصفت أنجيليك روزاليس سالغادو، القيّمة المساعدة في مؤسسة “ذا كيتشن” الفنية، غونزاليس بأنه فنان فريد في تحويل اللغة والحركة والصوت إلى تشابكات فكرية ترتبط بالأرشيف التاريخي وحياة السود.

ويرتبط هذا التوجه الفلسفي بخلفية غونزاليس الأكاديمية والروحية، حيث ولد في نيويورك عام 1991 وتلقى تدريباً كعازف موسيقى كلاسيكية قبل دراسته للفنون البصرية والأنثروبولوجيا في كلية ترينيتي، وحصوله على الماجستير في الرقص من كلية سارة لورانس. ووفقاً لتصريحات غونزاليس، فإن رحلته إلى منطقة البحر الكاريبي ودراسته للطقوس الروحية في ديانتي “السانتيريا” و”الكاندومبليه” ألهمت عمله الأدائي “Looking for Lucifer I” الذي قُدم في ساحة متحف موما بي إس 1 عام 2018، حيث تحول المؤدون إلى وسائط لاستحضار أرواح وتاريخ المقاومة المنسية.

مقالات ذات صلة