الأخبار

بـ24 مليار جنيه.. كيف ترسم «الجمهورية الجديدة» مستقبل التعليم العالي في سيناء ومدن القناة؟

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

بـ24 مليار جنيه.. كيف ترسم «الجمهورية الجديدة» مستقبل التعليم العالي في سيناء ومدن القناة؟

لم تعد سيناء ومدن القناة مجرد بقعة جغرافية استراتيجية على خريطة الوطن، بل تحولت إلى ورشة عمل كبرى ترسم ملامح مستقبل واعد، وفي قلب هذا التحول، تبرز منظومة التعليم العالي في سيناء كقاطرة للتنمية. فباستثمارات ضخمة بلغت 24 مليار جنيه، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تشهد المنطقة طفرة تعليمية غير مسبوقة تهدف إلى بناء الإنسان قبل بناء الحجر، وتأهيل جيل قادر على قيادة دفة التنمية في «الجمهورية الجديدة».

أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذا الدعم السياسي الكبير يعكس رؤية الدولة العميقة لأهمية ربط التعليم باحتياجات التنمية. لم يعد الأمر مقتصرًا على إنشاء مبانٍ جامعية، بل امتد ليشمل تأسيس جامعات ذكية، وتخصصات علمية حديثة، وشراكات دولية تضمن تخريج كوادر تنافسية في سوق العمل المحلي والعالمي.

خريطة جامعية جديدة.. استثمارات تغير وجه المنطقة

تتوزع خريطة مشروعات التعليم العالي على امتداد أرض الفيروز ومدن القناة، لتشكل شبكة متكاملة من الصروح العلمية. يأتي على رأس هذه المشروعات جامعة الملك سلمان الدولية بفروعها الثلاثة في شرم الشيخ والطور ورأس سدر، والتي تعد أول جامعة ذكية في سيناء بتكلفة إجمالية بلغت 10.5 مليارات جنيه، وتقدم برامج دراسية متطورة بالتعاون مع جامعات عالمية مرموقة.

وإلى جانبها، تبرز مشروعات أخرى لا تقل أهمية، مثل تطوير جامعة العريش بتكلفة 1.7 مليار جنيه، وإنشاء جامعتي شرق بورسعيد والإسماعيلية الجديدتين الأهليتين بتكلفة إجمالية تصل إلى 9.1 مليارات جنيه، بالإضافة إلى جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية التي تركز على التعليم الفني والتقني لتلبية احتياجات القطاع الصناعي والسياحي بالمنطقة.

شهادات من الميدان.. أحلام تتحقق على أرض الواقع

تترجم هذه الأرقام إلى واقع ملموس يروي تفاصيله رؤساء الجامعات. يؤكد الدكتور حسن الدمرداش، رئيس جامعة العريش، أن مشروعات التطوير بالجامعة تشمل إنشاء مجمع طبي ومستشفى جامعي، وهو ما يخدم المجتمع المحلي بشكل مباشر. فيما يشير الدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس، إلى أن فرع الجامعة في أبورديس بجنوب سيناء يعد نقلة نوعية كأول فرع لجامعة حكومية بالمنطقة، ويضم 17 كلية ومجمعًا طبيًا متكاملًا.

من جانبها، أوضحت الدكتورة هبة عبد العاطي، القائم بأعمال رئيس جامعة شرق بورسعيد التكنولوجية، أن الجامعة تقدم برامج متخصصة تخدم مباشرةً محركات الاقتصاد في المنطقة، مثل تكنولوجيا الصناعة والطاقة والخدمات الفندقية، مما يضمن ربط الخريجين مباشرة بسوق العمل.

رؤية أبعد من الحجر.. بناء الإنسان في قلب خطط تنمية سيناء

يرى الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن هذه المشروعات تجسد رؤية الدولة في تنمية سيناء بشكل شامل ومستدام. فالجامعات الجديدة لا تقتصر على كونها مؤسسات تعليمية، بل هي مراكز إشعاع ثقافي ومجتمعي تسهم في تحقيق الاستقرار، وتلبية الطلب المتزايد على التعليم الجامعي المتميز، وتوفير فرص حقيقية لأبناء سيناء ومدن القناة.

في النهاية، فإن هذه الطفرة التعليمية ليست مجرد أرقام تُضاف إلى سجل الإنجازات، بل هي استثمار طويل الأمد في أغلى ما تملكه مصر: شبابها. إنها رسالة واضحة بأن بناء الإنسان هو حجر الزاوية في جهود الدولة لتحقيق التنمية الشاملة، وأن سيناء الغالية أصبحت بحق منارة للعلم في قلب الجمهورية الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *