الأخبار

بعد عقدين من الصمت: مقبرة الملك الذهبي أمنحتب الثالث تشرق من جديد في وادي الملوك بالأقصر

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

بعد قرون من الصمت وعقدين من العمل الدؤوب، أشرقت شمس الأقصر اليوم على حدث أثري فريد، بإعادة فتح مقبرة الملك أمنحتب الثالث العظيم للزوار في وادي الملوك غرب المدينة. هذا الافتتاح يمثل تتويجًا لجهود ترميم الآثار استثنائية، ويسلط الضوء مجددًا على عظمة الحضارة المصرية.

الحدث الذي طال انتظاره شهده وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، اليوم السبت، في مراسم مهيبة حضرها لفيف من كبار المسؤولين والخبراء، تأكيدًا على الأهمية البالغة لهذا الإنجاز التاريخي.

حضور رفيع المستوى واهتمام عالمي

لم يكن الافتتاح مجرد حدث محلي، بل حظي باهتمام عالمي عكسته قائمة الحضور البارزة. فقد شارك في المراسم هشام أبو زيد، نائب محافظ الأقصر، والدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وهشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار.

كما حضر محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، وممثلة البعثة اليابانية، إيكوكو، ولوريا سانس ممثلة منظمة اليونسكو في مصر والسودان، إلى جانب عدد من قيادات وزارة السياحة والآثار والبعثات الأجنبية العاملة في محافظة الأقصر، مما يؤكد على البعد الدولي للمشروع.

رحلة ترميم استغرقت عقدين: تحديات وإنجازات

لم تكن إعادة فتح مقبرة أمنحتب الثالث بالعملية الهينة، فقد استغرق مشروع الترميم والتطوير 20 عامًا كاملة، بدأ في عام 2004 وانتهى مؤخرًا في عام 2024. وقد تم تنفيذ هذا المشروع الطموح على ثلاث مراحل متتالية، بدعم سخي من الحكومة اليابانية وبالتعاون الوثيق مع منظمة اليونسكو.

  • المرحلة الأولى (2004-2010): تركزت الجهود على صيانة وترميم النقوش الفنية البديعة التي تزين جدران المقبرة وسقفها، وصولاً إلى حجرة التابوت. كما شملت أعمال الترميم الأعمدة الشاهقة داخل المقبرة، إضافة إلى تحدٍ كبير تمثل في ترميم غطاء التابوت المصنوع من الجرانيت الأحمر، والذي كان قد تحطم إلى أكثر من 200 شظية.
  • المرحلة الثانية (2010-2017): استمرت أعمال الصيانة والتوثيق، مع التركيز على الجوانب الهيكلية للمقبرة وضمان استقرارها.
  • المرحلة الثالثة (2023-2024): خُصصت للحفظ والصيانة النهائية لحجرة الدفن الرئيسية، المعروفة باسم “حجرة التابوت”، لتهيئتها لاستقبال الزوار بأمان تام.

اكتشاف منذ قرنين.. ولغز المقبرة الفارغة

يعود اكتشاف مقبرة الملك أمنحتب الثالث إلى عام 1799، عندما عثر عليها المهندسان الفرنسيان بروسبر جولوا وإدوارد دو فيلييه دي تيراج ضمن حملة نابليون بونابرت على مصر. ومنذ ذلك الحين، لم تفتح المقبرة للزيارة العامة، لتظل أسرارها حبيسة الجدران حتى يومنا هذا.

وعلى الرغم من عظمة الاكتشاف، إلا أن المقبرة وجدت فارغة، ما أثار العديد من التساؤلات. يعتقد المؤرخون أن محتوياتها قد نقلت أو تعرضت للنهب بعد تعرض المقبرة لفيضانات مدمرة، خاصة بعد عهد الملك الذهبي وفترة العمارنة المضطربة، التي شهدت تحولات دينية وسياسية كبرى.

تصميم فريد وحجرات ملكية

تعد مقبرة أمنحتب الثالث واحدة من أجمل المقابر الفرعونية بتصميمها المعقد ونقوشها الساحرة. وتضم المقبرة حجرات جانبية خصصت لدفن زوجات الملك وبناته، ومن أبرزهن الملكة تي والملكة سات آمون، وهما من أشهر ملكات مصر الفرعونية.

تقع هذه الحجرات بجوار الغرفة الرئيسية المخصصة للملك، وتحتوي كل حجرة على عمود حجري بالإضافة إلى غرفة جانبية صغيرة، مما يعكس الأهمية الملكية لهؤلاء الشخصيات في حياة الملك أمنحتب الثالث.

أمنحتب الثالث: الملك الذهبي الذي حكم مصر 38 عامًا

يمثل أمنحتب الثالث، أحد أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة، فترة من أزهى عصور مصر القديمة على الإطلاق. فقد ازدهرت في عهده العمارة والفنون بشكل لم يسبق له مثيل، وشهدت العلاقات الدبلوماسية توسعًا كبيرًا، مما جعله يُلقب بحق بـ “الملك الذهبي”.

تعد مقبرته، المعروفة برقم 22 في وادي الملوك، من أهم مقابر المنطقة بما تحويه من نقوش وزخارف تعكس جانبًا مهمًا من المعتقدات الدينية والفنية في مصر القديمة. حكم أمنحتب الثالث البلاد لمدة 38 عامًا، وتوفي عن عمر يناهز الخمسين عامًا، ربما نتيجة مرض لم يتم تحديده بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *