عرب وعالم

بغداد تتحرك لاحتواء خطأ دبلوماسي: تحقيق عاجل في قوائم تجميد الأموال

رئاسة الوزراء العراقية تؤكد أن القرار الأصلي اقتصر على تنظيمي داعش والقاعدة وتنتقد "المزايدات السياسية" على مواقفها الثابتة.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

أمر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بفتح تحقيق فوري. يستهدف التحقيق خطأً ورد في قرار رسمي لتجميد أموال الإرهابيين، نُشر في الجريدة الرسمية. هذا التحرك السريع لا يعالج مجرد زلة إدارية، بل يكشف عن حساسية التوازنات السياسية التي تحكم بغداد في محيطها الإقليمي المضطرب، ويعكس الصراع المستمر لتثبيت سياسة خارجية متوازنة.

تصحيح مسار دبلوماسي

صدر القرار الإشكالي عن لجنة تجميد أموال الإرهابيين وحمل الرقم «61 لسنة 2025». تم نشره في جريدة الوقائع العراقية الرسمية بالعدد «4848»، متضمناً نصوصاً اعتبرتها الحكومة لا تعكس موقفها الحقيقي. أوضح بيان مكتب رئيس الوزراء أن التعاون مع الجانب الماليزي كان يقتصر حصراً على تجميد أموال كيانات وأفراد مرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة، وهو ما يتسق مع الالتزامات الدولية للعراق في مكافحة الإرهاب. إن توسيع القائمة ليشمل جهات أخرى دون موافقة سياسية عليا أثار أزمة استدعت تدخلاً مباشراً من أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.

هذا الإجراء الفوري يمثل رسالة سياسية واضحة بأن الحكومة لن تسمح بانحراف سياستها الخارجية عن مسارها المحدد، حتى لو كان ذلك نتيجة خطأ بيروقراطي.

تأكيد على ثوابت السياسة الخارجية

أكدت الحكومة العراقية أن مواقفها تجاه القضايا الإقليمية، وتحديداً العدوان على لبنان وفلسطين، هي مواقف مبدئية ثابتة. تعكس هذه المواقف إرادة شعبية واسعة، وتستند إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها. البيان الحكومي استخدم لغة حاسمة في مواجهة من وصفهم بـ”المتصيدين والمفلسين”، مشدداً على أن مواقف العراق لا تقبل المزايدة. يأتي هذا التأكيد في سياق داخلي حساس، حيث يعتمد استقرار حكومة السوداني على دعم قوى سياسية تعتبر المقاومة في لبنان وفلسطين حليفاً استراتيجياً، مما يجعل أي خطوة تُفسر على أنها عدائية تجاه هذه القوى أمراً بالغ الخطورة على الصعيد السياسي الداخلي.

يمثل الحادث اختباراً لقدرة الدولة العراقية على ضبط مؤسساتها ومنع أي تباين بين قراراتها الإدارية وتوجهاتها السياسية العليا. يبقى التحدي الأكبر أمام بغداد هو الحفاظ على استقلالية قرارها الوطني وسط شبكة معقدة من الضغوطات الداخلية والتحالفات الإقليمية المتنافسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *