بزشكيان وماكرون.. طهران تختبر النوايا الغربية عبر بوابة باريس
اتصال بزشكيان وماكرون: هل تفتح باريس باب الحوار بين طهران والغرب بشأن الملف النووي؟

بزشكيان وماكرون.. طهران تختبر النوايا الغربية عبر بوابة باريس
في خطوة دبلوماسية لافتة، أجرى الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في محادثة حملت رسائل واضحة حول رؤية طهران لمستقبل علاقاتها مع الغرب. ويأتي هذا الاتصال في توقيت دقيق، حيث يمثل أول اختبار حقيقي لتوجهات السياسة الخارجية الإيرانية بعد تولي بزشكيان الرئاسة، ويضع على المحك مدى استعداد أوروبا والولايات المتحدة للتعامل معها بـ”صدق”، كما طالب الرئيس الإيراني.
شروط إيرانية وثوابت نووية
خلال المحادثة، وضع بزشكيان إطارًا واضحًا لأي حوار مستقبلي، مشددًا على أن واشنطن والدول الأوروبية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لبناء الثقة التي تآكلت بفعل سنوات من العقوبات والضغوط. وجدد الرئيس الإيراني التأكيد على الموقف الثابت لبلاده بأنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، معتبرًا أن العقوبات المفروضة على طهران استندت إلى “ذرائع كاذبة”. هذه التصريحات لا تعكس فقط استمرارية الموقف الإيراني الرسمي، بل تحمل في طياتها دعوة للغرب لمراجعة سياساته التي لم تفضِ، من وجهة نظر طهران، سوى إلى تعميق الخلافات.
مبادرة فرنسية لإطار تفاوضي جديد
من جانبه، لم يغلق الرئيس الفرنسي الباب أمام المساعي الدبلوماسية، بل اقترح العمل على “إنشاء إطار تفاوضي جديد” بهدف التوصل إلى نتيجة واضحة بين إيران والقوى الغربية. يُفسر مراقبون العرض الفرنسي بأنه محاولة من باريس للعب دور الوسيط التقليدي، واستثمار علاقاتها التاريخية مع طهران لإحياء مسار المفاوضات المتعثرة بشأن الملف النووي الإيراني. إلا أن نجاح أي إطار جديد يبقى مرهونًا بمدى قدرته على معالجة جوهر الخلافات، لا سيما مسألة رفع العقوبات والضمانات التي تطلبها إيران.
دلالات التحرك الدبلوماسي
يرى محللون أن هذا الاتصال يمثل “جس نبض حذر” من كلا الطرفين. وفي هذا السياق، يقول الدكتور أحمد قنديل، الخبير في الشؤون الإيرانية بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، إن “إدارة بزشكيان تحاول إرسال إشارة بأنها منفتحة على الحوار، لكن بشروطها. إنها تسعى لتفكيك عزلتها الدولية دون تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية”. ويضيف قنديل أن “الكرة الآن في ملعب الغرب، وتحديدًا واشنطن، لإثبات أن هناك رغبة حقيقية في حل الأزمة دبلوماسيًا، وليس مجرد إدارة للصراع”.
يمثل الاتصال بين بزشكيان وماكرون أكثر من مجرد محادثة بروتوكولية؛ إنه مؤشر على بداية مرحلة جديدة من التفاعلات الدبلوماسية المعقدة. فبينما تصر طهران على ضرورة احترام حقوقها ورفع العقوبات كأساس لأي تقدم، يبحث الغرب عن ضمانات كافية وشفافية تامة في البرنامج النووي. وتبقى النتيجة النهائية معلقة بين الرغبة في تجنب التصعيد، وصعوبة التغلب على عقود من انعدام الثقة المتبادل، مما يجعل الطريق نحو أي اتفاق محتملًا، ولكنه محفوف بالتحديات.











