الأخبار

انتصارات أكتوبر.. كيف أحيت جامعة القاهرة ذاكرة النصر في عقول طلابها؟

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في مشهد وطني يربط الماضي بالحاضر، تحولت أروقة جامعة القاهرة إلى ساحة احتفالية كبرى إحياءً للذكرى الخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، حيث لم تقتصر الفعاليات على مجرد احتفال عابر، بل تحولت إلى ورشة عمل وطنية متكاملة لترسيخ قيم النصر والعزة في نفوس الأجيال الجديدة. برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، انطلقت سلسلة من الأنشطة التي عكست فهمًا عميقًا لدور الجامعة في بناء الوعي وتشكيل الهوية.

أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن هذه الاحتفالات ليست مجرد تقليد سنوي، بل هي جزء أساسي من رسالة الجامعة لغرس قيم الانتماء والولاء. وأوضح أن حرب أكتوبر المجيدة تمثل لحظة فارقة في تاريخ مصر، حيث سجلت وثائقها براعة التخطيط وحكمة القيادة، وقدمت درسًا للأجيال في التضحية والفداء من أجل استعادة الكرامة والأرض.

من ملحمة العبور إلى الجمهورية الجديدة

من جانبها، أشارت الدكتورة غادة عبد الباري، القائم بأعمال نائب رئيس الجامعة، إلى أن الفعاليات المتنوعة التي شملت ندوات ثقافية وفنية ومسابقات، جاءت لتؤكد على الدور التنويري للجامعة. وشددت على أن الهدف هو بناء شخصية متكاملة للطالب، تجمع بين التفوق العلمي والوعي بتاريخ وطنه، ليكون قادرًا على الربط بين ملحمة العبور وإنجازات الحاضر نحو الجمهورية الجديدة.

لم تكن الاحتفالات نمطية، بل عكست التنوع المعرفي لكليات الجامعة. فبينما استضافت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية خبراء استراتيجيين مثل اللواء أسامة الجمال واللواء هشام الحلبي للحديث عن أبعاد النصر وتجليات إرادة الشعب، انطلقت كلية الإعلام في تحليل السلوك الرقمي للجمهور تجاه محتوى الحرب، وتدريب طلابها على إنتاج محتوى إعلامي وطني يليق بالمناسبة.

مزيج فريد بين الفن والعلم والتاريخ

تجلت روح النصر في لوحة إبداعية متكاملة، حيث نظمت كلية الزراعة مسابقات فنية ورحلة طلابية لزيارة إحدى النقاط الحصينة على خط بارليف، ليعيش الطلاب التجربة عن قرب. وفي كلية العلاج الطبيعي، انطلقت بالونات بألوان علم مصر في السماء على وقع الأغاني الوطنية، بينما احتفت كلية العلوم بتمثال العالم مصطفى مشرفة كرمز للقوة العلمية التي تدعم قوة الوطن.

وامتدت الاحتفالات لتشمل كافة الكليات، من كلية الآثار التي استعرضت أمجاد رجال القوات المسلحة، إلى كلية التربية للطفولة المبكرة التي قدمت للأطفال مفاهيم النصر بأسلوب مبسط عبر مسرح العرائس وورش التلوين. وفي كلية دار العلوم، كان اللقاء مع اللواء محمود طلحة تحت عنوان “أكتوبر ملحمة شعب”، ليؤكد أن النصر لم يكن عسكريًا فحسب، بل كان إنجازًا شارك فيه كل مصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *