اقتصاد

المنشآت الصغيرة في السعودية.. تحدي التمويل في قلب رؤية 2030

وزير الاستثمار السعودي يعترف بتأخر مساهمة القطاع في الناتج المحلي ويدعو رؤوس الأموال العائلية لسد الفجوة

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في اعتراف صريح بأحد التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، كشف وزير الاستثمار خالد الفالح أن أداء قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا يزال دون الطموحات المستهدفة. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على فجوة الأداء بين ما تم تحقيقه في العديد من قطاعات رؤية 2030 وبين هذا القطاع الحيوي الذي يُنظر إليه باعتباره حجر الزاوية في أي اقتصاد متنوع ومستدام.

أوضح الفالح، خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، أن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي تقف حاليًا عند حوالي 20%، بينما الهدف المنشود بحلول عام 2030 هو الوصول بها إلى 35%. هذا الفارق الرقمي لا يعكس مجرد تأخر في تحقيق مستهدف، بل يشير ضمنيًا إلى أن القاعدة الأعرض من “الهرم الاقتصادي” لم يتم تمكينها بالكامل بعد، مما يستدعي تركيزًا مكثفًا في المرحلة المقبلة.

وتدعم الأرقام الرسمية هذا التقييم، فبينما أشار تقرير مؤشرات رؤية 2030 لعام 2024 إلى أن مساهمة القطاع الخاص ككل بلغت 47%، ظلت حصة المنشآت الصغيرة عند 22%. ورغم القفزة الهائلة في أعداد العاملين بالقطاع من 4.7 مليون إلى 7.8 مليون شخص، وهو نجاح يُحسب للرؤية، إلا أن الحلقة الأضعف تكمن في التمويل، حيث بقيت حصة هذه المنشآت من إجمالي قروض البنوك دون مستهدف الـ 10% بنهاية العام الماضي.

فجوة تمويلية وحلول غير تقليدية

لمواجهة هذا التحدي، طرح وزير الاستثمار السعودي رؤية تتجاوز الحلول المصرفية التقليدية، مشيرًا إلى أن رؤوس الأموال العائلية والصناديق الخاصة ورأس المال الجريء هي الأقدر على سد هذه الفجوات التمويلية. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا بأن الشركات الناشئة والمتوسطة تحتاج إلى “مال ذكي” لا يقتصر على السيولة، بل يوفر أيضًا الخبرة والشبكات اللازمة لدعم توسعها ونموها.

ما وراء رأس المال: نقل المعرفة

وشدد الفالح على أن بناء الاقتصاد غير النفطي الجديد لا يعتمد على ضخ الأموال فقط، بل على جودة الاستثمار نفسه. وأشار إلى الدور المحوري الذي تلعبه الشركات العائلية، والتي تشكل 95% من نسيج الشركات في المملكة، قائلًا: “نريد من هؤلاء المستثمرين الأذكياء أفكارهم وشبكاتهم، وأن يجلبوا شركاتهم والمستثمرين الذين يعملون معهم حول العالم”.

ويتقاطع هذا الطرح مع نجاح برنامج المقرات الإقليمية، الذي استقطب نحو 780 شركة عالمية متجاوزًا مستهدفات 2030. فهذه الشركات لا تأتي لخدمة السوق المحلي فحسب، بل لتتخذ من الرياض مركزًا إقليميًا، مما يخلق بيئة غنية بالخبرات والتكنولوجيا يمكن أن تستفيد منها المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتتحول من مجرد مورد محلي إلى شريك في سلاسل القيمة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *