اقتصاد

المركزي يرفع فائدة التمويل العقاري المدعوم في خطوة مفاجئة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة لافتة، أصدر البنك المركزي المصري تعليماته للبنوك العاملة في السوق برفع سعر الفائدة على مبادرات التمويل العقاري المدعومة، مما يضع أعباءً إضافية على كاهل المواطنين الراغبين في تملك مسكن. ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من إعلان “المركزي” عن خفض أسعار الفائدة الرئيسية، في مفارقة تعكس إعادة تقييم لآليات الدعم الحكومي.

تفاصيل الزيادات الجديدة

وبموجب التوجيهات الجديدة، التي يبدأ تطبيقها اعتبارًا من 15 أكتوبر 2025، تم رفع سعر الفائدة على قروض التمويل العقاري ضمن مبادرة متوسطي الدخل ليصل إلى 12% على أساس متناقص، بعد أن كان مستقرًا عند 8%. هذه الزيادة تمثل تحولًا كبيرًا في تكلفة الاقتراض لهذه الشريحة، التي كانت تعتمد على المبادرة لتحقيق حلم امتلاك وحدة سكنية مناسبة.

ولم تقتصر التعديلات على شريحة متوسطي الدخل، بل شملت أيضًا مبادرة التمويل العقاري الموجهة لمحدودي ومتوسطي الدخل، حيث قفز سعر الفائدة من 3% إلى 8% على أساس متناقص. وتعتبر هذه المبادرة الأوسع انتشارًا والأكثر تأثيرًا على الشرائح الاجتماعية التي تسعى للحصول على دعم مباشر من الدولة في قطاع الإسكان.

خلفيات القرار وتوازنات السياسة الاقتصادية

يأتي هذا التحرك بعد موافقة مجلس الوزراء على التعديلات، وهو ما يشير إلى توجه حكومي أوسع لمراجعة تكلفة برامج الدعم في ظل المتغيرات الاقتصادية. ورغم رفع الفائدة، أكدت الحكومة أن وزارة المالية ستواصل تحمل فارق سعر الفائدة بعد التعديل، مما يعني أن الدعم لم يتوقف، بل تمت إعادة هيكلته لتقليل العبء على الموازنة العامة للدولة.

ويكشف القرار عن محاولة لتحقيق توازن دقيق بين أهداف السياسة النقدية. ففي حين أن خفض الفائدة الرئيسية بنسبة 1% مطلع أكتوبر الجاري يستهدف تحفيز الاستثمار وتخفيف تكلفة الاقتراض على قطاعات الأعمال، فإن رفع فائدة قروض التمويل العقاري المدعومة يعكس رغبة في ترشيد الدعم وتوجيهه بشكل أكثر كفاءة، وضمان استدامته على المدى الطويل.

ويُعد هذا التوجه جزءًا من استراتيجية اقتصادية أعمق، تسعى إلى الانتقال من الدعم الشامل إلى الدعم الموجه، مع تحرير بعض القطاعات لتعمل وفق آليات السوق. ومن المتوقع أن يؤثر القرار بشكل مباشر على ديناميكيات القطاع العقاري وقدرة المواطنين على اتخاذ قرار الشراء، مما قد يدفع السوق نحو إعادة تقييم للأسعار والطلب خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *