اقتصاد

المركزي المصري يفرض غرامة تاريخية على بنك أبوظبي الأول

تفاصيل أكبر غرامة في تاريخ القطاع المصرفي المصري.. لماذا عاقب البنك المركزي بنك أبوظبي الأول بمليار جنيه وأقال رئيس قطاع المخاطر؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في خطوة رقابية غير مسبوقة، فرض البنك المركزي المصري غرامة مالية قياسية بلغت مليار جنيه على بنك أبوظبي الأول مصر، على خلفية مخالفات جسيمة تتعلق بمنح تسهيلات ائتمانية لشركة بلتون القابضة. القرار الذي هزّ أروقة الجهاز المصرفي شمل أيضاً إقالة رئيس قطاع المخاطر بالبنك، في رسالة واضحة على عدم التهاون مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق.

كشفت مصادر مطلعة أن التحقيقات أثبتت استخدام التسهيلات الائتمانية الممنوحة لـ”بلتون”، التابعة لمجموعة “شيميرا” الإماراتية، في أغراض تختلف عن تلك التي تمت الموافقة عليها، وهو ما يُعد خرقاً مباشراً للضوابط الائتمانية. وتعتبر هذه الغرامة هي الأضخم في تاريخ القطاع المصرفي المصري، ما يعكس حجم المخالفة ويسلط الضوء على تشديد الإجراءات الرقابية التي يتبعها “المركزي” لضمان الالتزام بمعايير الحوكمة وإدارة المخاطر.

تداعيات القرار وتأكيد الالتزام

لم تقتصر الإجراءات العقابية على بنك أبوظبي الأول مصر وحده، حيث أفادت المصادر بأن المخالفات طالت بنوكاً أخرى أصغر حجماً، فُرضت عليها غرامات أقل قيمة، ما يشير إلى حملة رقابية أوسع نطاقاً. قرار إقالة رئيس قطاع المخاطر لا يُقرأ بمعزل عن الغرامة، بل كإجراء تكميلي يؤكد على تحميل المسؤولية المباشرة للقيادات التنفيذية، وقد يمهد لتغييرات إدارية أخرى داخل البنك خلال الفترة المقبلة.

من جانبه، أكد بنك أبوظبي الأول مصر في رده على الاستفسارات، التزامه الكامل بالقوانين واللوائح الصادرة عن البنك المركزي المصري، مشدداً على تعاونه مع الجهات الرقابية لضمان الامتثال لأعلى معايير الحوكمة. وأشار البنك إلى أنه يلتزم بسياسات السرية المصرفية، ممتنعاً عن التعليق على معاملات تخص عملاءه، وهو ما يتماشى مع الأعراف المصرفية.

“بلتون القابضة” في قلب الأزمة

تُعد “بلتون”، التي كانت محور هذه التسهيلات، إحدى كبريات المؤسسات المالية في السوق المصرية، وتدير محفظة متنوعة من الأنشطة عبر 18 شركة تابعة. ووصلت محفظة قروض الشركة إلى 22.4 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي، ما يوضح حجم عملياتها التمويلية. ويأتي هذا التطور في سياق مرحلة نشطة للشركة، التي جمعت تمويلات ضخمة من مساهميها عبر البورصة المصرية.

وكانت “بلتون” قد شهدت تحولاً جذرياً في هيكل ملكيتها عام 2022 بعد استحواذ شركة “شيميرا” الإماراتية على حصة حاكمة بلغت 56%. هذا الربط بين بنك إماراتي كبير، وشركة استثمارية استحوذت عليها جهة إماراتية أخرى، يضع المخالفة في سياق أوسع من مجرد عملية تمويل، ويثير تساؤلات حول آليات الرقابة الداخلية التي سمحت بحدوث مثل هذا التجاوز الكبير، والذي استدعى تدخلاً حاسماً من البنك المركزي المصري لحماية استقرار الجهاز المصرفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *