حرب المعادن النادرة: أوروبا والصين على طاولة المفاوضات في بروكسل
محادثات تجارية حاسمة في بروكسل لمواجهة قيود بكين على المعادن الحيوية التي تهدد صناعة السيارات الأوروبية

تستضيف بروكسل هذا الأسبوع محادثات تجارية حاسمة بين الاتحاد الأوروبي والصين، في محاولة لنزع فتيل أزمة تهدد بضرب صناعة السيارات الأوروبية في مقتل. تأتي هذه المفاوضات على خلفية قيود التصدير الجديدة التي فرضتها بكين على المعادن النادرة والرقائق الإلكترونية، وهي خطوة كشفت عن عمق اعتماد القارة العجوز على الإمدادات الصينية.
وأكد أولوف غيل، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أن محادثات تمهيدية جرت بالفعل تمهيداً لوصول وفد تقني صيني رفيع المستوى إلى بروكسل. يعكس هذا التحرك السريع حجم القلق داخل الدوائر الأوروبية، حيث لا يُنظر إلى القيود الصينية كإجراء تجاري بحت، بل كورقة ضغط جيوسياسية في خضم التنافس العالمي على التكنولوجيا وسلاسل الإمداد.
سلاح المعادن النادرة
أعلنت الصين مطلع الشهر الجاري عن خطط لتشديد الرقابة على صادراتها من المعادن النادرة ومواد حيوية أخرى. وبموجب الإجراءات الجديدة، سيصبح لزاماً على المصدرين الأجانب الذين تستخدم منتجاتهم ولو كميات ضئيلة من معادن مستخرجة من الصين، الحصول على ترخيص تصدير خاص، وهو ما يمنح بكين سيطرة شبه كاملة على شريان حيوي للصناعات المتقدمة.
وفي جبهة أخرى من هذه الحرب التجارية الصامتة، منعت بكين شركة “نكسبيريا” (Nexperia) من تصدير منتجاتها من أحد فروعها في الصين. جاءت هذه الخطوة كرد فعل مباشر على قرار الحكومة الهولندية وضع الشركة تحت سيطرتها، بسبب مخاوف من أن مالكها الصيني “وينغتك تكنولوجي” يسعى لتقويض أعمالها في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية الحساسة.
أوروبا تبحث عن بدائل
في مواجهة هذا الواقع، تبحث بروكسل والعواصم الأوروبية عن خيارات عاجلة لتأمين إمدادات المعادن، في وقت تسعى فيه الصناعات لتعزيز تنافسيتها. ويعترف المسؤولون الأوروبيون بأنه لا توجد حلول سريعة، خاصة مع استمرار تدهور العلاقات مع بكين، مما يضع خطط التحول التكنولوجي والأخضر في أوروبا أمام تحدٍ وجودي.
ويعمل الاتحاد الأوروبي حالياً على خطة طوارئ متعددة المحاور، تشمل زيادة إنتاج المعادن النادرة داخل أراضيه، وتنويع شبكة مورديه بعيداً عن الصين، وتشجيع إعادة تدوير المواد. كما تدرس المفوضية إنشاء آلية مشتركة للشراء والتخزين الاستراتيجي لهذه المواد الحيوية، في محاولة لبناء جدار حماية ضد الصدمات المستقبلية.
خيارات الرد الأوروبي
بينما تسعى المفوضية لحل تفاوضي، فإنها تجهز في الوقت نفسه حزمة من الخيارات التجارية للرد على قيود التصدير الصينية، بهدف تعزيز موقفها على طاولة المفاوضات. هذه الاستراتيجية المزدوجة تعكس إدراكاً أوروبياً بأن الدبلوماسية وحدها قد لا تكون كافية لإقناع بكين بالتراجع عن استخدام قوتها الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية.
وصرحت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بأن “جميع الخيارات مطروحة”، في إشارة واضحة إلى إمكانية تفعيل أداة مكافحة الإكراه التجاري، وهي الأداة الأقوى في ترسانة الاتحاد لمواجهة الضغوط. من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن جوهر العلاقات مع أوروبا يقوم على المنفعة المتبادلة، داعياً الجانب الأوروبي إلى حل القضايا عبر الحوار وتجنب الحمائية.






