اقتصاد

المركزي الأوروبي يتمسك بأسعار الفائدة وترقب حذر لديسمبر

لماذا يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة حتى 2027 رغم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه منطقة اليورو؟

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

تتجه الأنظار إلى قرار البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، وسط توقعات شبه مؤكدة بتثبيت أسعار الفائدة في منطقة اليورو عند مستوى 2% حتى عام 2027، وفقًا لاستطلاع أجرته “بلومبرغ”. لكن خلف هذا الاستقرار الظاهري، تكمن خريطة معقدة من التحديات الاقتصادية والسياسية التي قد تغير مسار السياسة النقدية في القارة العجوز.

ورغم أن الإجماع يميل نحو تثبيت سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماع السياسة النقدية المقبل، فإن الباب لم يغلق تمامًا أمام إجراءات مستقبلية. إذ يتوقع ثلث الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع خفضًا إضافيًا واحدًا على الأقل، بينما يرى 17% منهم احتمال حدوث زيادة واحدة أو أكثر بحلول نهاية العام المقبل، مما يعكس حالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد.

سياسة نقدية في “موقع جيد”

يبدو أن المسؤولين في فرانكفورت، بقيادة الرئيسة كريستين لاغارد، مرتاحون للوضع الحالي، حيث يصفون السياسة النقدية بأنها في “موقع جيد” يسمح بالتعامل بمرونة مع أي مستجدات. هذا الرضا ينبع من وتيرة ارتفاع أسعار المستهلك التي تبدو تحت السيطرة، وقوة اقتصاد أوروبا النسبية، مما يمنحهم مساحة للمناورة دون الحاجة لتغيير فوري في تكاليف الاقتراض.

لكن هذه المرونة ستكون على المحك قريبًا، فأوروبا تجد نفسها في قلب توترات تجارية متجددة بين واشنطن وبكين، خاصة في ملفات حساسة مثل أشباه الموصلات والمعادن النادرة. يضاف إلى ذلك تعقيدات الأزمة المالية في فرنسا بعد خفض تصنيفها الائتماني، والشكوك المحيطة بجدوى خطط ألمانيا الطموحة للاستثمار في البنية التحتية والدفاع.

خيارات مفتوحة ومخاطر متوازنة

في هذا السياق، يرى دينيس شين، الاقتصادي في وكالة “سكوب”، أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي خياراته مفتوحة، مستبعدًا أي تخفيضات إضافية هذا العام. وحذر شين من أن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو فوق 1.20 دولار، أو تخفيضات إضافية من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد يدفع المركزي الأوروبي نحو مزيد من التيسير النقدي لاحقًا.

وتتعدد المخاطر الداخلية أيضًا، حيث يهدد التأجيل المحتمل لنظام تداول الانبعاثات الجديد بالتأثير سلبًا على التضخم في أوروبا خلال السنوات القادمة. كما تثير تقييمات الأصول المرتفعة مخاوف من حدوث تصحيح حاد أو انهيار في الأسواق المالية، وهو ما يضعه صناع السياسة في اعتبارهم.

ديسمبر.. شهر الحسم

يُنظر إلى اجتماع ديسمبر على أنه محوري، لأنه سيشهد للمرة الأولى الكشف عن توقعات اقتصادية تمتد حتى عام 2028. ويرى المحللون أن أي إشارة في هذه التوقعات إلى ابتعاد التضخم في أوروبا بشكل كبير عن هدف الـ 2%، كأن تصل القراءة إلى 1.6%، قد تشكل حجة قوية لخفض آخر في أسعار الفائدة.

حتى الآن، تبدو المخاطر قصيرة المدى على النمو الاقتصادي والتضخم متوازنة إلى حد كبير. ومع ذلك، يميل عدد أكبر من المشاركين في الاستطلاع إلى القلق من مخاطر ارتفاع الأسعار أكثر من انخفاضها، خاصة بعد أن سجل التضخم 2.2% في سبتمبر، وهي أسرع وتيرة له منذ خمسة أشهر.

تحديات هيكلية وسياسية

وحتى لو قررت كريستين لاغارد وزملاؤها المضي قدمًا في خفض جديد، يعتقد المحللون أن تأثيره على الطلب سيكون محدودًا. فأكثر من 60% منهم يرون أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو تعوقه عوامل دورية وهيكلية معًا، مما يعني أن الحل لا يكمن فقط في أدوات السياسة النقدية التقليدية.

تتفاقم هذه التحديات الهيكلية بسبب العقبات السياسية، حيث يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وضعًا صعبًا بعد انهيار حكومي جديد، بينما يبدأ الرأي العام في ألمانيا بالتحول ضد المستشار فريدريش ميرتس. هذه الأوضاع تزيد من حالة عدم اليقين وتلقي بظلالها على مستقبل اقتصاد أوروبا واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *