عرب وعالم

سفارات معطلة وقنوات سرية.. تفاصيل الانهيار التاريخي في الدبلوماسية الأمريكية تحت إدارة ترامب

تفريغ وزارة الخارجية من الكوادر واعتماد سياسة القنوات الموازية يثير قلق حلفاء واشنطن.

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

واجهت عواصم أوروبية وآسيوية حالة من الارتباك الدبلوماسي عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السابع من أبريل الماضي بـ “إبادة الحضارة الإيرانية”، في وقت عجزت فيه وزارة الخارجية الأمريكية عن تقديم تفسيرات واضحة لحلفائها حول طبيعة التحرك الأمريكي أو احتمالية اللجوء للخيار النووي. وجاء رد المسؤولين في واشنطن على استفسارات السفراء الأجانب مشيرًا إلى عدم درايتهم بمقاصد الرئيس، ما كشف عن فجوة تواصل داخل مؤسسات صنع القرار.

وتشير البيانات الرسمية إلى شغور 109 مناصب سفراء من أصل 195 منصبًا حول العالم، حيث تدار معظم البعثات الأمريكية حاليًا بواسطة قائمين بالأعمال. وتفتقر واشنطن لوجود سفراء مثبتين في خمس من الدول السبع المتاخمة لإيران، وأربع من دول الخليج الست، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية المباشرة في المنطقة. وتقول بربارة ليف، السفيرة السابقة ومسؤولة ملف الشرق الأوسط، إن الإدارة تركت البعثات الدبلوماسية في حالة يرثى لها في ذروة أزمة مفتوحة.

في المقابل، برر المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، هذه الإجراءات بأنها تهدف لتعزيز الدبلوماسية وتبسيط اتخاذ القرار، مؤكدًا حق الرئيس في اختيار من يمثل مصالح الشعب الأمريكي. بينما كشفت السفيرة السابقة في كييف، بريدجيت برينك، أن قطع المساعدات العسكرية عن أوكرانيا في مارس 2025 تم دون إخطار مسبق أو تفسير، رغم تواصلها مع البنتاغون والبيت الأبيض.

اعتمدت دول حليفة مسارات بديلة للتعامل مع تقلبات واشنطن.
لجأت كوريا الجنوبية للتواصل مباشرة مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوسي وايلز لحل أزمة الرسوم الجمركية، بينما استخدمت اليابان الملياردير ماسايوشي سون كقناة خلفية للوصول إلى ترامب. وفي الوقت نفسه، يتولى جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ملفات التفاوض الحساسة بشأن أوكرانيا وغزة وإيران، رغم افتقارهما لمناصب رسمية أو خبرات تقنية في ملفات معقدة مثل التخصيب النووي.

وعلى صعيد الهيكلة الداخلية، غادر نحو 3000 موظف وزارة الخارجية خلال العام الماضي، فيما وصفه دبلوماسيون بـ “مذبحة ليلة السبت” إثر استدعاء مفاجئ لـ 30 سفيرًا قبل أعياد الميلاد. وقاد وزير الخارجية ماركو روبيو خطة إعادة تنظيم شاملة لإزالة ما وصفه بـ “البيروقراطية المتضخمة”، مستندًا إلى توصيات مشروع 2025 لتعيين موالين سياسيين بدلًا من الدبلوماسيين المهنيين الذين تراجعت نسبتهم إلى 9% فقط من إجمالي التعيينات الجديدة.

مقالات ذات صلة