الأخبار

المتحف المصري الكبير: أيقونة حضارية تستعد لإبهار العالم

تفاصيل افتتاح أكبر متحف في العالم: من كنوز توت عنخ آمون إلى تكلفة المشروع الضخم

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

تتجه أنظار العالم نحو مصر، التي تضع اللمسات الأخيرة على استعدادات افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر المقبل. هذا الصرح الثقافي الأضخم لا يَعِد فقط بعرض كنوز الحضارة المصرية، بل بإعادة تعريف تجربة المتاحف عالميًا، في احتفالية استثنائية يُنتظر أن يشارك فيها رؤساء دول ووزراء وشخصيات دبلوماسية رفيعة المستوى.

صرح يتجاوز حدود المكان

يمتد المتحف المصري الكبير على مساحة إجمالية تبلغ نحو 500 ألف متر مربع، وهو رقم لا يعكس ضخامة المشروع فحسب، بل يضعه في صدارة متاحف العالم. هذه المساحة تتجاوز ضعف مساحة متحف اللوفر في باريس (210 آلاف متر مربع)، وأكثر من خمسة أضعاف مساحة المتحف البريطاني (92 ألف متر مربع)، مما يؤكد أن الهدف لم يكن مجرد بناء متحف، بل تأسيس مدينة ثقافية متكاملة تليق بتاريخ مصر.

المقارنة مع المتحف المصري بالتحرير، الذي تبلغ مساحته 15 ألف متر مربع، تكشف عن القفزة الهائلة في الرؤية والطموح. فالمشروع الجديد لا يهدف فقط إلى حل أزمة تكدس القطع الأثرية، بل يسعى لتقديم سرد متكامل ومترابط لتاريخ مصر، في بيئة عرض حديثة تتيح لكل قطعة أثرية أن تروي قصتها بوضوح.

كنوز تروي الحكاية كاملة

من المقرر أن يضم المتحف عند افتتاحه حوالي 100 ألف قطعة أثرية، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف المعروض في متحف اللوفر (35 ألف قطعة)، ويزيد بنحو الثلث عن المعروض في المتحف البريطاني. هذا الكم الهائل من الآثار يعكس ثراء التراث المصري، ويقدم للزائر فرصة فريدة لاستكشاف جوانب لم تكن متاحة من قبل للجمهور.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن عمليات النقل والترميم تمت بدقة فائقة، حيث تم نقل 51,472 قطعة أثرية، وترميم 50,466 قطعة منها. ومن بين أبرز الأعمال التي خضعت للترميم، قطع مركب خوفو الثاني، حيث تم ترميم 1240 قطعة من أصل 1272، ونُقل منها 1006 قطع إلى المتحف، في عملية هندسية وأثرية معقدة للحفاظ على هذا الأثر الفريد.

استثمار في التاريخ والمستقبل

بلغت التكلفة الإجمالية لإنشاء هذا الصرح الحضاري 1.2 مليار دولار، تم تأمينها عبر قروض بقيمة 750 مليون دولار وتمويل حكومي بقيمة 550 مليون دولار. هذا الاستثمار الضخم لا يعبر فقط عن تقدير الدولة لتاريخها، بل يمثل رهانًا استراتيجيًا على السياحة في مصر كقاطرة للتنمية، وجعل المتحف وجهة ثقافية عالمية لا يمكن تجاوزها.

ولعل أبرز ما يميز المتحف هو عرض مجموعة الملك توت عنخ آمون كاملة لأول مرة، والتي تضم 5600 قطعة. هذا العرض الحصري لكنوز الفرعون الذهبي في قاعة تبلغ مساحتها 7.5 ألف متر مربع، سيقدم تجربة غير مسبوقة للباحثين والزوار، ويضع حدًا لتشتت المجموعة بين المخازن وقاعات العرض المحدودة.

تصميم متكامل لمؤسسة ثقافية

يتجاوز تصميم المتحف كونه مجرد قاعات عرض، ليصبح مؤسسة ثقافية وتعليمية متكاملة. فالمدخل الرئيسي يستقبل الزوار بتمثال رمسيس الثاني، يليه الدرج العظيم الذي يرتفع بمقدار 6 أدوار ويضم 87 قطعة أثرية ضخمة تمهيدًا للرحلة عبر التاريخ. ويضم المتحف أقسامًا متخصصة تشمل:

  • قاعات عرض دائمة ومؤقتة: على مساحات شاسعة لعرض تاريخ الحضارة المصرية القديمة.
  • متحف للطفل وفصول للحرف: لربط الأجيال الجديدة بتاريخها بشكل تفاعلي.
  • مرافق لذوي القدرات الخاصة: لضمان تجربة شاملة للجميع.
  • مكتبات متخصصة ومركز مؤتمرات: ليكون المتحف مركزًا للبحث العلمي والفعاليات الدولية.

كما تمتد التجربة إلى الساحات الخارجية، التي تحاكي البيئة المصرية القديمة عبر حدائق متخصصة مثل “حديقة المعبد” و”حديقة أرض مصر”، بالإضافة إلى متحف مركب الشمس. هذا التصميم الشامل يحول الزيارة من مجرد جولة لمشاهدة الآثار إلى رحلة غامرة في قلب التاريخ المصري، مما يجعله بحق أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *