اقتصاد

العملات المشفرة تواصل النزيف وسط مخاوف جيوسياسية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

تواصل أسواق العملات المشفرة مسارها الهابط، متأثرة بموجة بيع عنيفة شهدتها عطلة نهاية الأسبوع بعد جولة تصفية تاريخية. وتكبدت الأصول الرقمية الكبرى، وعلى رأسها بتكوين وإيثريوم، خسائر فادحة في ظل حالة من القلق تسود أوساط المستثمرين.

وفقًا للبيانات الصادرة صباح الثلاثاء في لندن، تراجع سعر بتكوين، الأصل الرقمي الأكبر من حيث القيمة السوقية، بنسبة تصل إلى 3.75%، ليتداول عند مستوى 111,500 دولار تقريبًا. في المقابل، شهدت إيثريوم انخفاضًا أكبر بنسبة 7.5%، لتستقر تحت حاجز 4000 دولار. ولم تكن العملات الأصغر حجمًا بمنأى عن هذا التراجع، حيث غرقت في خسائر أعمق، مما أدى إلى انخفاض القيمة السوقية الإجمالية لسوق العملات المشفرة بأكثر من 150 مليار دولار خلال 24 ساعة فقط، بحسب بيانات ‘كوين غيكو’.

توترات جيوسياسية تضرب الأسواق

يأتي هذا الهبوط في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية العالمية، حيث تعكس حركة الأسواق حساسية الأصول عالية المخاطر، مثل العملات المشفرة، للتقلبات الجيوسياسية. وتزامن التراجع الأخير مع فرض الصين قيودًا على الوحدات الأمريكية التابعة لشركة “هانوا أوشن” الكورية الجنوبية، في خطوة يُنظر إليها على أنها رد مباشر على الإجراءات الأمريكية ضد قطاع الشحن الصيني، مما يوضح كيف تنتقل الصراعات الاقتصادية بين القوى الكبرى لتلقي بظلالها على أسواق المال العالمية.

وكانت الأسواق قد شهدت بالفعل موجة بيع قاسية بدأت في 10 أكتوبر، أدت إلى تصفية مراكز ممولة بالديون في سوق العملات المشفرة بقيمة تقارب 19 مليار دولار. جاء ذلك عقب تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية مشددة على الصين، وهو ما يؤكد أن ارتباط أداء الأصول الرقمية بالاستقرار السياسي والاقتصادي العالمي أصبح أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

نزوح استثماري وتوقعات حذرة

على الرغم من انتعاش مؤقت شهده السوق يوم الإثنين قلّص جزءًا من الخسائر، إلا أن غالبية العملات الرئيسية عادت سريعًا إلى مسارها الهابط، مما يشير إلى ضعف ثقة المستثمرين. وتجسد هذا القلق في سحب المستثمرين مبلغ 756 مليون دولار من صناديق المؤشرات المتداولة في الولايات المتحدة المرتبطة بكل من بتكوين وإيثريوم يوم الإثنين وحده، في دلالة واضحة على حالة التخوف السائدة.

وفي هذا السياق، أشارت شركة التحليلات “غلاسنود” في مذكرة لها إلى أن السوق يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع. ووصفت هذه المرحلة بأنها تتسم بـ”الحذر المتجدد، وانتقاء المخاطر، وإعادة بناء الثقة بطريقة أكثر ترويًا”، سواء في الأسواق الفورية أو أسواق المشتقات، مما ينبئ بفترة من الترقب قبل عودة الاستقرار إلى سوق العملات المشفرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *