عرب وعالم

الصناعات الدفاعية الكورية.. عين على أبوظبي وصفقات بـ15 مليار دولار

من أوروبا للخليج.. كيف أصبحت سيول لاعباً رئيسياً في سوق السلاح العالمي؟

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس طموحاً متصاعداً، تضع كوريا الجنوبية ثقلها في منطقة الشرق الأوسط، مستهدفةً عقود تسليح ضخمة مع الإمارات قد تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار. مشهد لا يخلو من دلالة، حيث تتزامن زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى أبوظبي مع معرض دبي للطيران، وكأن سيول تقول إنها لم تعد مجرد لاعب إقليمي، بل قوة عالمية صاعدة في الصناعات الدفاعية.

شراكة متكاملة

لم تعد العلاقة مجرد بيع وشراء. الاتفاق الذي تم بين الرئيسين الكوري والإماراتي يرسم ملامح نموذج جديد للتعاون الدفاعي، يقوم على التطوير المشترك والإنتاج المحلي، بل والتصدير لدول ثالثة. يرى محللون أن هذا التحول يعكس رغبة إماراتية في توطين التكنولوجيا وبناء قدرات ذاتية، وهو ما تقدمه سيول بمرونة قد لا تتوفر لدى الحلفاء التقليديين.

مقاتلة KF-21

محور الاهتمام الإماراتي يتركز بشكل كبير على المقاتلة الكورية KF-21، وهي طائرة من الجيل الجديد. هذا الاهتمام لم يأتِ من فراغ، فهو يتبع تعليق أبوظبي لمفاوضات شراء مقاتلات F-35 الأمريكية في 2021. يُرجّح مراقبون أن الشروط الأمريكية، التي ربطت الصفقة بإزالة معدات “هواوي” الصينية، دفعت الإمارات للبحث عن بدائل استراتيجية لا تأتي مع “شروط سياسية مرهقة”.

منافسة محدودة

على الرغم من دخول شركة “يونايتد إيركرافت” الروسية على خط المنافسة بطائرتها الشبحية Su-57E، إلا أن غياب سجل التصدير والمعلومات الشفافة حول أداء الطائرة يجعلها خياراً محفوفاً بالمخاطر للمشترين. في المقابل، تقدم كوريا الجنوبية سجلاً حافلاً بالموثوقية وسرعة التسليم، وهو ما أثبتته في صفقاتها الأوروبية الأخيرة، خاصة مع بولندا.

طموح عالمي

نجاحات سيول لم تعد مقتصرة على آسيا. شركات مثل “كوريا للصناعات الجوية” و”هانوا إيروسبيس” باتت أسماءً مألوفة في أسواق أوروبا والشرق الأوسط. يبدو أن سيول قد وجدت معادلتها الخاصة للنجاح: تكنولوجيا متقدمة، تسليم سريع، وشروط سياسية مرنة. هذا المزيج جعلها، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تحتل المرتبة العاشرة عالمياً في تصدير السلاح، مع طموح واضح للوصول إلى المركز الرابع بحلول 2027.

معادلة النجاح

يكمن سر السمعة القوية للصناعات الدفاعية الكورية في عقود من الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديدات جارتها الشمالية. هذه الحالة من التأهب الدائم أجبرت شركاتها على الابتكار بسرعة وكفاءة. واليوم، تجني ثمار هذه الخبرة عبر ترسيخ نفسها كمورّد موثوق قادر على تلبية الطلبات المعقدة في وقت قياسي، وهو ما يفتقده الكثير من المنافسين الكبار.

في المحصلة، لا يمثل التقارب الكوري-الإماراتي مجرد صفقة تجارية، بل هو مؤشر على إعادة تشكيل خريطة التحالفات الدفاعية في المنطقة. فبينما تبحث دول الخليج عن تنويع مصادر تسليحها بعيداً عن الاعتماد على مصدر واحد، وجدت في كوريا الجنوبية شريكاً طموحاً وموثوقاً، قادراً على تحقيق توازن دقيق بين التكنولوجيا المتقدمة والمرونة الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *