السيسي يعيد قانون الإجراءات الجنائية للبرلمان.. ومدبولي يكشف الرسائل والدلالات

في مشهد سياسي يعكس حيوية العلاقة بين سلطات الدولة، جاءت كلمة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أمام مجلس النواب لتكشف كواليس قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي إعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان. خطوة حملت رسائل عميقة حول أولوية الحقوق والحريات في رؤية الجمهورية الجديدة، ورسمت ملامح مرحلة جديدة من التدقيق التشريعي.
رسالة رئاسية.. ضمانة دستورية فوق التشريع
أمام نواب الشعب، لم تكن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي مجرد عرض روتيني، بل كانت تحليلاً لأبعاد قرار رئاسي وصفه بأنه “تجسيد لحرص القيادة السياسية على ترسيخ دعائم الحقوق والحريات”. وأوضح رئيس الوزراء أن ملاحظات الرئيس السيسي على بعض مواد القانون لم تكن تعديلاً عابراً، بل رغبة صادقة في أن يكون هذا التشريع المحوري معبراً عن مكانة مصر وريادتها في بناء منظومة عدالة حديثة، تكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يمارس فيها رئيس الجمهورية هذا الحق الدستوري، فالتاريخ التشريعي المصري يحمل في طياته سوابق مهمة، ذكّر بها مدبولي ليعزز من عمق المشهد الحالي. فممارسة حق المراجعة والرد ليس أمراً مستجداً، بل هو جزء أصيل من منظومة التوازن بين السلطات. ومن أبرز هذه السوابق:
- قانون الضريبة على العدالة عام 1978.
- قانون تنظيم التجارب السريرية الطبية عام 2020.
وفي هذا السياق، وجه مدبولي تقديراً خاصاً للرئيس السيسي، مؤكداً أن ممارسته لحقوقه الدستورية تمثل ضمانة حقيقية للمراجعة والتوازن، وتعكس التزاماً بأعلى درجات الموضوعية التي تهدف في النهاية لصالح المواطن وترسيخ مبادئ دولة القانون.
تكامل بين السلطات.. نحو تشريع يليق بمصر
لم يغفل رئيس الوزراء الإشادة بالطرف الآخر في المعادلة التشريعية، وهو مجلس النواب. حيث أثنى على الاستجابة المسؤولة والمقدرة من البرلمان لملاحظات الرئيس، وهو ما يعكس حرصاً مشتركاً على إعلاء المصلحة العامة للوطن والمواطنين فوق أي اعتبار آخر. وأكد أن الحكومة ملتزمة تماماً بنهج الحوار والتكامل مع السلطة التشريعية.
وشدد مدبولي على الأهمية الاستثنائية التي يحملها قانون الإجراءات الجنائية، فهو ليس مجرد قانون عادي، بل هو العصب الرئيسي لمنظومة الحقوق والحريات، ويمس حياة كل مواطن بشكل مباشر. لذلك، فإن هذا التعاون بين الحكومة والبرلمان كفيل بإنتاج نص تشريعي متطور ومتكامل، يعزز ثقة المواطن في مؤسسات دولته.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بنبرة متفائلة، مؤكداً أن الحكومة ومجلس النواب يتطلعان معاً لمستقبل أكثر إشراقاً، عبر بوابة التشريعات الحديثة التي تواكب العصر، وتصون كرامة الإنسان، وتدعم مسيرة التنمية الشاملة التي انطلقت في كل ربوع مصر.









